فإليك - أخي الكريم - هذه البرامج العملية في شهر الصوم، فبسماعها وتطبيقها يفتح للخير أبواب، وتغلق للشر أمثالها، وبتمثلها في الحياة يَنْقَشِع ظلام، ويبزغ فجر جديد، ويرتفع صوت المؤذن مُعْلنًا عهدًا جديدًا، أهم ملامحه:
إمساك عن الحرام، وصيام عن الآثام، واستغفار في الأسحار، وانتظار للأذان بالأشواق، وتهافت على تكبيرة الإحرام، وَوَلَهٌ بالصف الأول وملازمة للكتاب، ومُعانَقَة للسنة، وتلمس لمجالس الصالحين، وتنافس في الخيرات.
هذه الكلمات صيحة تنادي فيك الصلاة خير من النوم، والتَّجَلُّد خير من التَّبَلُّد، والعالي يرجو المعالي، ومن جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ، جنة الفردوس تبغي ثمنًا، ومهور الحور العين ما كانت يومًا رخيصة.
هذه البرامج العملية نوع جديد قديم.
جديد في زمن تنافس فيه الناس في جمع الدينار والدرهم، وتكالبوا على دنيا زائلة، ومُتَع فانية فثقل على هؤلاء أن يفهموا لغتنا؛ لأن نافخ الكير تزكمه رائحة المسك.
وقديم: لأنه الأمر الذي أرق مضاجع الصالحين، وجعل مُصْعَبًا يفارق فراشه الوثير، وعطره المثير حتى ما وجد له كفن في آخر المطاف، ويهجر الشخص من أجله الأحباب والخلان؛ لأنهم علموا أن العاقبة:"اليَوْمَ أحل عليكم رِضَاي، فلا أسخط عليكم أبدًا"
وقبل أن تعيش مع هذه البرامج دعنا نستجلب سويًّا - رحمات الله - ونستمطر بركاته ونَلْهَج سويًّا بهذا الدعاء:
اللهم استعمل أبداننا في طاعتك، وأقدامنا في خدمتك، وألسنتنا في ذكرك، اللهم داوِ بكتابك قلوبًا أعيتها كثرة الذنوب، ونفوسًا أفسدها طول الركود، وانتشلنا به من آبار غفلاتنا، ومهاوي شهواتنا، ومصارع أهوائنا، وقوِّي به بواعث الإيمان في أعماقنا، واجعله حُجَّة لنا بين يديك، يشهد بصدق العُبودية لك وإخلاص التوجه إليك، وبذل الأوقات فيك.
وأضع أخي الكريم جُمْلة من البرامج بين يديك؛ سائلاً المولى الكريم أن ينفعنا جميعًا بها، وأن يبارك لنا فيها.