فهرس الكتاب

الصفحة 9057 من 19127

والقاصر من أصوات الحق ينبغي أن يرشد، فهناك مؤسسات خير ومنابر حق لا تحتاج منا إلا للجهد اليسير لتبلغ مستوى الرشد، وتدخل منتصبة سليمة الأركان ساحة الفعل من بابه الواسع باطمئنان. فالملاحظ أننا كثيرا ما نبذل الجهود الكثيفة حين انطلاق الكثير من مشاريع الخير، ثم نتقاعس عن استمرار إنجازها بعد تجاوز العقبات الأولى، وخاصة حين دخول تلك المشاريع إلى مستويات إنجاز المراحل الأخيرة والدقيقة منها. وهذا عيب لا يتغلب عليه إلا أهل الحنكة الاستراتيجية الذين يدركون معنى قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، والعبرة هنا بعموم لفظها لا بخصوص سببها.

3.وأن المعوج منها ينبغي أن يقوم ويسدد:

والمعوج من تلك الأصوات ينبغي أن يقوّم ويسدّد، لا أن تلصَق به -كيدًا أو قسوة- الكثيرُ من الشبه والتهم، أو يقصد عمدًا إلى التشهير بسوء فعله وشنيع عمله، أو يضعف ليتمكن الآخر منه فيزيله أو يغيّب أثره.

فإذا كنا نعرف أن في فكره دخنًا، أو أن في منهجه اعوجاجًا، عالجنا منه ما يلزم أن يعالج، وتعاملنا معه كجزء منا يلزم تطبيبه وإصلاحه وتقويته ما دامت له صلة بالحق ونصرة للحق؛ ذلك أنه لو ترك لحاله لضل وغوى، فاشتد بذلك ضعفه وكبر اعوجاجه، فيصبح هزيل الأساس سهل الافتراس، ويستغل ليكون في أضعف حالات الاستغلال صوت حق يراد به خدمة الباطل، أو ينقلب على عقبيه كليا والعياذ بالله ليكون مدخلا من مداخل الفساد.

4.وإن المكبل منها ينبغي أن يفك قيده ويساعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت