ومراقبة النفس ومحاسبتها أهم قيمة ينبغي غرسها في النفوس، ولا بد أن يستشعر الفرد أن الله سبحانه وتعالى يراقبه في كل تصرف يقوم به. وهذا لا يتحقق إلا بتنوع أساليب التعليم والتعلم. وأبرزت الدراسة أهمية القدرة في تنمية قيمة المحافظة على المال العام.
مقدمة
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وكرمه, وهيأ له الأسباب التي تساعده على حمل الأمانة التي كلف بها، وكل إنسان يعيش في بيئة اجتماعية, وتحيط به بيئة طبيعية مسخرة له. قال سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضَ} [لقمان:20] . فهذه الآية الكريمة تبين أن كل ما في السماوات من شمس, وقمر, ونجوم, وكل ما في الأرض من معادن, وبحار, وأنهار, وثمار, هي لمنفعة الإنسان [1, ج1, ص159] .
والإنسان لديه ميل فطري لامتلاك بعض ما يوجد في بيئته؛ فكل فرد من أفراد أي مجتمع من المجتمعات يميل لامتلاك بيت خاص به, ويجب أن يكون لديه مال ينفق منه على نفسه؛ لكنه في الوقت ذاته يشارك غيره استخدام أشياء أخرى لا تخضع للملكية الفردية, مثل الأنهار, وشواطئ البحار, والطرقات العامة. وقد يحسن المرء استخدام ماله الخاص, وما يشترك فيه من مال مع الآخرين, كما أنه قد يستخدمه بصورة سيئة. وهذا يعتمد على عوامل عدة، يأتي في مقدمتها نوعية التربية التي يتلقاها الفرد، فبعض السفهاء يبذرون أموالهم, ولا ينتفعون بها، ووصف القرآن الكريم المبذرين بأنهم إخوان الشياطين.
وهناك عدد أكبر من هؤلاء يقومون بالاعتداء على الممتلكات العامة التي يشترك المجتمع في الانتفاع بها، وظاهرة الاعتداء على الممتلكات العامة أو سوء استخدامها تنتشر في المجتمعات بدرجات متفاوتة، ولا يكاد يخلو منها مجتمع واحد، والاعتداء أو سوء الاستخدام قد يقع من أفراد ينتمون لفئات عمرية مختلفة؛ أي قد يقترفه الصغار والكبار، ويترتب على هذا الاعتداء خسارة كبيرة لأفراد المجتمع جميعاً.