فهرس الكتاب

الصفحة 8910 من 19127

أليس فينا معشر الحاضرين من عمر طويلاً ومن كان صغيراً وكلنا بالنسبة إلى ما مضى واحد، فكل ما مضى من زمن طويل فكأنه أحلام نائم أو خيال هائم. والإنسان في اللحظة التي هو فيها هذه، أيها الناس، حقيقة الدنيا فكيف يليق بالعاقل أن تكون أكبر همه؟ كيف يليق به أن يقدمها على الآخرة؟ كيف يليق به أن يشغل قلبه وفكره وجسمه في الحصول عليها وهو عن الآخرة في إعراض؟ إن كثيراً من الناس قد انهمك في الدنيا حتى صارت أكبر همه ومبلغ علمه، يجمع المال لا يبالي من أين جمعه ويسرف في إنفاقه على وجه غير مشروع لا يبالي كيف أنفقه، كأنه خلق في هذه الدنيا ليخلد ويتناول ما يشاء من شهواته ولو كان في غضب الله، إن باع أو اشترى فكذب وخداع وغش، وإن صنع شيئاً لأحد لم يؤد فيه الأمانة، وإن صار في وظيفة أضاعها وأهملها يتقاضى راتبها ولا يؤدي عملها كاملاً، وجدير بمن يأكل الأموال بمثل هذه الأمور أن يسمى السارق الخفي.

أيها الناس: إن اتجاهات الناس وأغراضهم مختلفة، فمنهم من يريد المال ويسعى لتحصيله ولو بالطرق المحرمة، ومنهم من يريد الجاه والرئاسة والعلو على الخلق، ومنهم من يريد السيطرة على الناس بحق أو بغير حق، ومنهم من يريد اللهو بالأغاني والألعاب فيصد عن ذكر الله وعن الصلاة إلى غير ذلك من الأغراض الدنيوية، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبيناً حال هؤلاء وأمثالهم: (( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ) (( طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن شفع لم يشفع وإن استأذن لم يؤذن له ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت