وأسوأُ من ذلك وأدهى وأمر متابعتُهم بنشوة بالغة إلى مسلسلات مخزية من أمثال (طاش ما طاش) ، الذي لم يقف عند حد الإغراء والإغواء الأخلاقي؛ بل تعداه إلى السخرية المباشرة من ثوابت العقيدة وشرائع الإسلام الظاهرة والباطنة!! (وتلقف الصائمون!) كل هذا الإسفاف والخلاعة، والهدم لدين الأمة وأخلاقها بكل رحابة صدر، ولربما تمايلوا نشوة وطربًا، وضحكًا وفرحًا بهاتيك المشاهد التي تخر لهولها الجبال الصُم!!
وبعد إحياء الليل كله أمام عبث الشاشات يتحلق المشاهدون (الأوفياء!!) و (العُباد الأتقياء!!) أمام موائد السحور؛ استعدادًا لصيام يوم جديد، لا حظَّ لهم منه إلا الجوع والعطش بخبر المعصوم - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) ). وفي رواية: (( قَوْلَ الزُّورِ وَالجَهْلَ ) ). فأي زور وأي جهل فوق هذا يا مسلمون؟؟ لمصلحة مَن تنتهك حرمة رمضان، ويُستخف بالملك الديان؟ لمصلحة مَن تفتن الشاشاتُ الجماهيرَ المسلمة وتضللهم؟!
إن أمتنا اليوم تعيش واحدة من أحرج مراحل حياتها، والأخطار تحدق بها من كل اتجاه، والأعداء يتربصون من كل جهة، فهل من الحكمة في قليل أو كثير، أو قبيل أو دبير أن نظل في هذه الغفلة القاتلة، وقد رأينا حواضر العالم الإسلامي يتساقطن في أيدي الأعداء واحدة بعد الأخرى؟! أجيبوا بربكم أجيبوا!! ثم أنيبوا إليه.. أنيبوا إن كنتم مؤمنين!!