فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 19127

للكلمات قوةٌ عجيبة في برمجة أنفسنا. عندما يسألُك شخصٌ ما هذا السؤال الروتيني: (كيف حالك؟) لاحظ العبارة التي تستخدمُها. تُرى هل تقول: (ماشي الحال) ، (لا بأس) . إن كنتَ كذلك ما رأيك أن تدخل تعديلًا صغيرًا على ذلك؟ ففي المرة القادمة قل: (على أفضل حال) ، (تمام التمام) ، (أحسن من كذا ما في!!) .. وانفث في كلماتِك رُوحَ التفاؤل والحيوية. وترقب ذلك التغييرَ الرائع الذي ستشعر به في الحال، وبالأثر الذي ستتركه في المستمع إليك. فهذه الإحساسات كما يسميها الأطباءُ (مُعْدِية) .

عندما كنت أقول هذه المعاني لمرضاي، كثيرًا ما كانوا يقولون: (تريدني أن أكذب؟! أنا لست على أفضل حال) . والواقع أنهم تغيبُ عنهم فكرةٌ أساسية. إن الحكمَ على مشاعرنا هو أمر نسبي. فما رأيُك أن تزور إحدى المستشفيات القريبة من منزلك، وخذ جولة في أجنحة أمراض الدم والأعصاب والكبد والأمراض النفسية و.. و.. حينها ستقابلُ أشخاصًا إذا حضر الطعامُ لم يشتهوه، وإذا أكلوه لم يستطيعوا هضمَه، وإذا حل الليلُ لم يستطيعوا النومَ إلا بأقوى المسكنات التي سرعان ما يذهب مفعولُها ليوقظهم الألمُ، واحكم بعد ذلك على نفسك، وما تتقلبُ فيه من نعم ظاهرة وباطنة، ألستَ على أفضل حال؟!!.

هذه الفكرةُ تنطبق أيضًا على وصفنا للألم الذي نشعر فيه، فإذا ابتليت بالصداع يومًا فلاحظ الفرق بين أن تقول: (أشكو من صداع قاتلٍ وألم رهيب!!) وبين أن تقول: (أشعر ببعض الألم في رأسي، لقد أزعجني هذا الصداعُ قليلًا) . قال أحد الحكماء: (الكلمةُ التي نلصقها بتجربة ما، تصبح تجربتنا) .

جاء في البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاد أعرابيًا يتلوى من شدة الحمى، فقال له مواسيًا:"طهور"، فقال الأعرابي: بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، لتورده القبور، قال:"فهي إذن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت