فهرس الكتاب

الصفحة 8842 من 19127

كانت المظلات في شكلها الأهليجي، ولونها الأبيض اللامع، وتحركها يمنة ويسرة لا تدع لي شكًّا.. وسألت أخي: ما رأيك أن ننتظر حتى يصبح المظليون قريبين، ثم نطلق النار. واعترض أخي وقال: إياك أن تطلق الرصاص فليس هناك مظليون.. قلت له: ما بك ألا ترى.. قال: من الذي لا يرى؟! انظر إلى السماء لا يوجد شيء، لكن كلامه لم يقنعني فقد كنت أرى المظلات وهي تتأرجح وتلمع بألوانها البيضاء.. قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. أتريدني أن أشك بما أرى بعيني.. دعني.. بينما تتحقق أن هناك إنزالاً مظليًا فإن المظليين سيكونون قد تمكنوا من الأرض.. ونحن الآن نستطيع أن نصطادهم وهم في الجو.. وأسرع أخي إلى الداخل ثم عاد وبيده منظار مقرب وراح ينظر في السماء ثم قدم لي المنظار، وقال لي: خذ انظر وتأكد! ونظرت بالمنظار إلى السماء فإذا المظلات قد أصبحت قريبة لكني لم أستطع أن أدقق النظر أكثر لأن النظارة لم تكن على أنفي.. ووضعت النظارة ونظرت إلى السماء.. يالله! أين ذهب المظليون؟! لقد كانت السماء خالية.. واحترت ولعب بي الشك، فأنا ومنذ خمس دقائق أرى المظلات هابطة.. والآن بواسطة المنظار المقرب كنت أرى المظلات، وتحول منظري إلى صورة مضحكة، فحين أضع النظارة تغيب المظلات وحين أنزعها تمتلئ السماء بالمظلات!! ووجدتني أضحك.. لقد كنت أضحك من نفسي، إذ تبين لي أني عندما كنت أنزع النظارة يلعب الانحراف دوره فتصبح النجوم اللامعة بقعًا بيضاوية لامعة مهتزة، فأظنها مظلات، وعندما كنت أضع النظارة كانت تصح الرؤية فلا أرى سوى النجوم وتغيب عني المظلات. ونظرت إلى أخي وأنا أضحك!! نحمد الله أننا لم نطلق النار إذ كنا أحدثنا ذعرًا في الحي والناس في غنى عنه.

وسبب ذلك كله هي النظارات، فمنذ اليوم الذي وضعناها على آنافنا أصبنا بانفصام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت