ويقول المؤرخ المصري عبدالرحمن الجبرتي:"إن طوسون باشا وعابدين بك ركبوا بعساكرهم على ناحية تربة التي بها المرأة التي يقال لها غالية، فَوقَعتْ بينهم حروب ثمانية أيام ثم رجعوا منهزمين، ولم يظفروا بطائل" [19] .
ويقول محمود فهمي المهندس:"ففي أوائل نوفمبر 1813م (ذي الحجة 1228هـ) سافر طوسون من الطائف ومعه ألفا نَفْسٍ، للغارة على تربة وأمر عساكره بالهجوم. وكان العرب محافظين على أسوار المدينة بشجاعة ومستبشرين بوجود (غالية) معهم وهي المقدمة عليهم فَصَدُّوا طوسون وعساكره، واضطر هؤلاء إلى ترك خيامهم وسلاحهم وقتل منهم في ارتدادهم نحو سبع مَئة نفس، ومات كثيرون جوعاً وعطشاً" [20] .
أما عن الرحالة السويسري بوركهارت فيقول:"إن طوسون أمر جنوده بمهاجمة البلدة فَوْراً، ولكن العرب دافعوا عن أسوارها ببسالة تشجعهم جهود غالية" [21] .
ولما أصدر طوسون أوامره بإعادة الهجوم على تربة مرة أخرى أعلن جنوده صراحة أنهم يرفُضون محاربة غالية كما أعربوا عن خشيتهم من الهزيمة مرة أخرى، وحثوه على الانسحاب إلى الطائف.
وخلال انسحاب قوات طوسون خرج البدو الذين شعروا بالوضع الحرج للقوات المهاجمة، وهاجموها بِعُنْفٍ، واستولوا على الممرات التي في طريقها لدرجة أن هذه القوات اضطرت في نهاية الأمر إلى الهرب تاركة أمْتِعَتَها وخيامها وأقواتها ومدافعها [22] .
ونتيجة لذلك أَرسل طوسون إلى أبيه يطلب النجدة فاعتزم محمد علي أن يسير بنفسه إلى الحجاز لمتابعة القتَال، وكان أول ما فعله أن اعْتَقَل الشريف غالب أمير مكة لارتيابه في اخلاصه، وعهد إلى ابنه طوسون أن يتخذ من الطائف مقرًّا لقيادته.