ويُروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنتظرون إلا فقرًا مُنْسيًّا، أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هِرَمًا مفنِّدًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجَّال فشرُّ غائب ينتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمر ) ) [1] .
قال الحافظ ابن رجب معلقًا على هذا الحديث: والمراد من هذا أن هذه الأشياء كلها تعوق عن الأعمال، فبعضها يشغل عنه، إما في خاصة الإنسان كفقره وغناه ومرضه وهرمه وموته، وبعضها عام كقيام الساعة وخروج الدجال، وكذلك الفتن المزعجة، وبعض هذه الأمور العامة لا ينفع بعدها عمل، كما قال تعالى:
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام:158] .
* وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ) ) [2] .
وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض ) ) [3] .
قال أبو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة، يوشك أن تنفق، فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير، ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبقى له إلا الحسرة والأسف عليه، ويتمنى الرجوع إلى حال يتمكَّن فيها من العمل فلا تنفعه الأمنية [4] .
* فيا أيها الإنسان:
دَقَّاتُ قَلْبِ الْمَرْءِ قَائِلَةٌ لَهُ إِنَّ الْحَيَاةَ دَقِائِقٌ وَثَوَانِ
فَارْفَعْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ذِكْرَهَا فَالذِّكْرُ للإنْسَانِ عُمْرٌ ثَانِ