وَأَلْقَى عَلَيْنَا الْفَجْرُ خُطْبَةَ نَاصِحٍ يَرَى مَا يُعَانِي كَوْنُنَا مِن قَلاَقِلِ
أَلاَ أَيُّهَا الفَجْرُ الْمُحَذِّرُ، إِنَّنَا سَمِعْنَا، وَأَحْسَسْنَا بِضَرْبِ الْمَعَاوِلِ
لَكِنَّنَا فِي غَفْلَةِ الْعَصْرِ، لَمْ نَزَلْ نَعِيشُ بِحسِّ الْمُعْرِضِ الْمُتَشَاغِلِ
إن نظرةً متأملةً قصيرةً تكشف حجب هذا النص، ولا يحتاج إلى غيرها، فالشاعر نجح في إيصال رسالته، لكنه لم يَغفلْ عن الأدوات الفنية في النص؛ فالمجد يأبى، والعلياء والثغر يُقْسِمان، والفجر يخطب، إن هذا القدر من الصور الشعرية يثير المتلقي، ويبعث الحياة في النص عند كل وقفة، ولا نَغْفُل عن استعماله للفعل الماضي، الذي جاء في مطلع أبيات النص غالباً:"أَبَى، زَمْجَرتْ، أَقْسَم، أَقْسَمَت، أَلْقَى، سمعنا، أحسسنا"، والفعل المضارع الذي ورد ضمن النص:"يكون، يضيق، يرى، يعاني، لم نزل، نعيش"، وكيف أن هذه المناوبة بين الفعلين تُظهر الاضطراب المتمثل في واقع اليوم؟!
أما من حيث التوازي الشعريّ؛ فإن الشاعر كان موفَّقاً في اختيار حرف اللام لقافيته؛ لما فيه من ثقلٍ ينسجم مع النَّصَب الذي يجب أن يُبذل من أجل قطف ثمار المجد، هذا من جهة، ويتَّسق مع حالة الركود التي يعيشها أبناء الأمة من جهة أخرى؛ ولتأكيد ذلك؛ لننظر في الكلمات التي ختم بها الشاعر أبياته:"النوازل، مخاتل، المتخاذل، قلاقل، المعاول، المتشاغل". وهذه إشارات يسيرة تحتاج إلى وقوف مع النص كاملاً، لبيان القدرة الفنية على تقديم المعاني بطرق جديدة.