إذن إسرائيل على مستواها الداخلي تعاني أزمات داخلية، تشكل هذه الأزمات (التخليقات) الحية لتفكك أي مجتمع، وعلى رأسها الفقر، فازدياد معدل الفقر، ليصبح أكثر من ربع السكان فقراء، يجعل إسرائيل - كياناً ونسيجاً اجتماعياً داخلياً - في مصافِّ الدول الرأسمالية المتوحشة والموغلة في رأسماليتها، والفقر في أي مجتمع هو المقدمة الأساس لبدايات تفككه ودخوله في أتون الصراع الداخلي، والمسلك الحي للجريمة وللفساد والرشوة، ولذلك تعاني إسرائيل داخلياً ازدياد معدلات انتشار الجريمة، ولعل ما كشفت عنه الشرطة أخيراً، من ازدياد معدلات العنف بين صفوف الطلاب والشباب اليهود، يعبر جيداً عن حالة التفكك الذي أصاب المجتمع الإسرائيلي من داخله، وفي ظل هذا الوضع تقوم الإدارة السياسية في إسرائيل ممثلة بالأحزاب الحاكمة بترحيل المشكلة الاجتماعية لصالح الواقع الأمني، وتخلق حالة من الهلع الأمني يدفع الإنسان العادي للقبول بواقعه المأساوي من أجل الحفاظ على نفسه ووجوده، فكلما ازدادت الانقسامات بينهم اندفعوا لترحيل هذه الأزمات على المجتمعات المحيطة بهم، فالهجوم على لبنان كان من أحد أسبابه توحيد طاقات الجيش بعدما دبَّ فيها الانقسام، وكذلك الحال في الهجوم على بيت حانون في غزة نتيجة الانقسام الشديد في قيادة الجيش نتيجة الفشل الذي مُنيت به المؤسسة الأمنية الصهيونية.
* هل تتوقع أن تقوم حكومة الوحدة الوطنية؟ وهل يعني ذلك إخفاق الحصار الاقتصادي ؟