فهرس الكتاب

الصفحة 8479 من 19127

لا شك أنَّ الواقع الفلسطيني الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني واقع صعب جداً، وما يجري الآن في الساحة الفلسطينية إنما هو مخاض لمرحلة سياسية جديدة بعد التغيير الذي حصل على الساحة الفلسطينية بعد فوز حركة المقاومة الفلسطينية حماس في الانتخابات التشريعية، وسيطرتها على المجلس التشريعي ، وقيامها بتشكيل الحكومة الحالية ، فقد حصلت محاولات حثيثة لإسقاط حكومة حماس ، ولكن يبدو أن هذه المحاولات قد فشلت بسبب الالتفاف الجماهيري منقطع النظير حول الحكومة، وقدرة الموظفين على تحمُّل الظروف المعيشية الصعبة من جراء حرمانهم من مرتباتهم واستحقاقاتهم الماليَّة، على مدى شهور كثيرة.

وهذا قد أدى إلى جعل المتربِّصين بالحكومة الجديدة يتجهون إلى محاولات لتدجين حماس وجعلها تدور في فلك السياسة الدولية التي ترسمها الولايات المتحدة الأمريكية.

فالمشهد الفلسطيني، وبعد هذا التغيير، يجسد في هذه الأيام نموذج المزاوجة بين المقاومة والسياسة. وهذا بعكس ما كانت تتوقَّعه بعض القوى على الساحة السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، بأن حماس ستضطر إلى التعامل مع المجتمع الدولي بعد وصولها للحكم ، ويبدو أن هذا الرهان قد فشل أيضاً بعدما وجدنا أن حماس قد قادت معركة التصدي لمعركة بيت حانون وإطلاقها لعشرات الصواريخ على التجمعات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة، وقد استطاعت هذه الحكومة الصمود حتى الآن أمام كل الضغوط السياسية والاقتصادية، وقد دفعت هذه الظروف لأن يكون المجتمع الفلسطيني أمام ضرورة أن يتوحَّد ويلملم صفوفه لمواجهة هذه الظروف، فكانت المباحثات المكثفة التي تجري في هذه الأيام لتشكيل حكومة وحدة وطنية. ومن المتوقع ولادة هذه الحكومة إذا تخلَّصت بعض الأطراف الفلسطينية من أجندتها الحزبية والإقليمية والدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت