وقالوا: ربَّنا ولا تكلِّفنا بالأعمالِ الشاقَّةِ كما كلَّفْتَ به أمماً ماضية، مثلَ بني إسرائيل، الذين كانوا يعصونَ المرَّةَ تلوَ الأخرى، فيعاقبُهم اللهُ بمزيدٍ من التكاليف.
ودَعَوا فقالوا: واعفُ عنّا يا ربَّنا تقصيرَنا وزَلَلنا، واغفرْ لنا ما اقترفنا من ذنوبٍ وسيِّئات، فإنه لا يغفرها إلا أنت، وارحمنا برحمتِكَ الواسعة، وتولَّنا بحفظِكَ ورعايتِك، فأنتَ وليُّنا وناصرُنا، نستعينُ بكَ ولا نتوكَّلُ إلا عليك، واكتبْ لنا التأييدَ والنصرَ على هؤلاءِ الكفّارِ الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، وكفروا برسالةِ نبيِّك، وأشركوا في عبادتك، فانصرنا وأنتَ خيرُ الناصرين.
فاستجابَ اللهُ لهم.
والآيتانِ الأخيرتانِ من هذه السورةِ العظيمةِ فيهما خيرٌ كثيرٌ لمن قرأهما، وفي فضلِهما أحاديث، منها قولهُ صلى الله عليه وسلم:"من قرأ بالآيتينِ من آخرِ سورةِ البقرةِ في ليلةٍ كفتاه". رواهُ الشيخانِ وغيرُهما.
يعني كفتاهُ عن قيامِ تلك الليلة، أو كفتاهُ المكروه... وذلك لما فيهما من اعتقادٍِ شامل، ومن الثناءِ على الصحابةِ بجميلِ انقيادهم إلى الله، وابتهالِهم، ورجوعِهم إليه، وما حصلَ لهم من الإجابةِ إلى مطلوبه. كما ذكرَهُ شرّاحُ الحديث.