فهرس الكتاب

الصفحة 8462 من 19127

فيكونُ المرءُ حسنَ العملِ في الأوَّل، كثيرَ الخيرِ والبرِّ والإحسان، ولمّا يكبرُ ويقتربُ من الموتِ والحساب، تنعكسُ حاله، فينقبضُ عن الخيرِ والعملِ الصالح، فلا يُرتجى منه إحسان، فيخونهُ عملهُ وهو أحوجُ ما يكونُ إليه، ويُحرَمُ الأجرَ وهو أفقرُ ما يكونُ إليه.

فمن يريدُ منكم أن تكونَ حالهُ مثلَ حالِ هذا، ومن ذا الذي يحبُّ أن يكونَ مصيرهُ مثلَ مصيره.

إنها أمثالٌ وآياتٌ واضحاتٌ يضربُها اللهُ لكم، لتتفكروا وتعتبروا وتعملوا بموجبها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة:267] .

267-أيها المؤمنون، إذا تصدَّقتم بشيءٍ من أموالكم فليكنْ ذلك من طيِّبِ ما كسبتموهُ وأجوده، من تجارةٍ أو غيرِها، ومن طيِّبِ ما أخرجَهُ اللهُ لكم من الأرض، من تمرٍ أو غيره، ولا تلجؤوا إلى الرديءِ منه فتُعطوهُ للناس، فإن الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّباً، وإنكم لو أُعطيتُمْ مثلَ هذا المالِ الدنيء لما أخذتموه، إلا إذا تغاضيتُم عنه وتسامحتُم فيه، فلا تجعلوا للهِ ما تكرهون.

واعلموا أن الله غنيٌّ عن إنفاقِكم، وإنما يأمرُكم بذلك لمنفعتِكم، وهو مستحقٌّ للحمدِ على نعمهِ العظيمةِ عليكم.

وكان البعضُ يقصدُ الرديءَ من مالهِ فيُعطيهِ زكاةً أو صدقة، فنزلتِ الآيةُ للنهي عن ذلك.

{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:268] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت