وهو ردٌّ على الكفارِ فيما ابتدعوهُ وأحدثوهُ من الشركِ وعبادةِ الأصنامِ المخالفِ لِمِلَّةِ إبراهيمَ عليه السلام، فَأَيُّ ضَلالٍ أَكبرُ مِنْ هَذَا، وأيُّ سَفَهٍ أعظمُ مِنْ عَدَمِ اتِّباعِ ملَّتِهِ القائمةِ على التوحيدِ الخالصِ البيِّن؟
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] .
131-فقد أمرَهُ اللهُ بالإخلاصِ له والاستسلام، والانقيادِ لأوامره، فأجابَ إلى ذلك، وأطاعَ وأخلصَ على أحسنِ ما يكون، مُفَوِّضاً أمرَهُ كلَّهُ إلى الله.
{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] .
132-وقد أوصى خليلُ اللهِ إبراهيمُ -عليه الصلاةُ والسلام- بَنِيه، وكذا وصَّى يعقوبُ بنيه، بهذه الملَّة، وهي الإسلامُ لله، فقالا: يا بَنِيَّ، إنَّ الدِّينَ الذي رضِيَهُ اللهُ لكم هو صفوةُ الأديان، لا دينَ غيرُهُ عند الله، فاثْبُتُوا عليه ولا تفارقوهُ أبداً، واحرِصُوا على ذلك وحافظوا عليه حتى الموت، بإحسانِكم في الحياة، ومتابعتِكم لطاعةِ اللهِ والعملِ الصالح، فإن المرءَ يموتُ غالباً على ما كانَ عليه، كما يُبْعَثُ على ما ماتَ عليه، وإِنَّ مَنْ قَصَدَ الخيرَ وُفِّقَ له ويُسِّرَ عليه - والذي نَوَى الصلاحَ وَعَزَمَ عليه ثَبَّتَهُ الله.
{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] .