113-ثم ادَّعَى كُلُّ طرفٍ ضَلالَ الآخَرِ وتَنَاقُضَهُ، مع بُغضهِ وعداوتهِ له، فقالتِ اليهود: إن النصارى ليستْ على حقّ، كفراً بِنُبُوَّةِ عيسى - عليه السلام - والإنجيلِ، وقالتِ النصارى: ليستِ اليهودُ على حقّ، جحداً بنبوةِ موسى -عليه السلام- وكفراً بالتوراة، كما حدثَ لوفدِ نجرانَ مع أحبارٍ لِلْيهودِ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثٍ سندهُ حسن. بينما كُلٌّ يتلو في كتابهِ تَصديقَ مَنْ كفرَ به!وكَلٌّ منهما كان مشروعاً في وقته، ولكنهم تجاحدوا ذلك عِناداً وكفراً، ومقابلةً للتضليلِ بالتضليل. وأطرافُ وطوائفُ أخرى قالتْ ذلك.. فالله يجمعهم جميعاً في يومِ المعاد، ويفصلُ بينهم بقضائهِ العدل، ويَقْسِمُ لكلِّ فريقٍ ما يستحقُّهُ من العقاب .
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114] .
114-وليس هناك أظلمُ ممنْ منعً ذكرَ الله في المساجد، وسعَى في تعطيلها أو هدمِها وخرابها، وما كان ينبغي لهؤلاءِ إلا أن يدخلوها بِخَشْيَةٍ وخضوع، فضلاً من الاجتراءِ على تخريبِها أو تعطيلِها. وقد تجرَّأَ المشركونَ فَمَنَعُوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الحُديبيةِ من دخولِ المسجدِ الحرام! فلا تُمَكِّنُوا أحداً منهم - إذا قدرتمْ على ذلك - من دخوله، إلا تحتَ الهدنةِ والجزية.