فهرس الكتاب

الصفحة 8374 من 19127

فاحذروا، واعلموا أن من يستبدلِ الكفرَ بالإيمانِ فقد خرجَ عن الطريقِ المستقيمِ إلى ظلماتِ الجهلِ ودَرَكِ الضلال، وهو حالُ من كان يقترحُ على الأنبياءِ الأسئلةَ التي لا يحتاجونَ إليها على وجه التَّعَنُّتِ والكفر، فَيَعْدِلُون عن تصديقِهم واتِّبَاعِهم إلى مخالفتهم وتكذيبهم، فإيّاكم وهذا، وإيَّاكُمْ أن يَقُودَكُمُ اليهودُ إِلَى مثلِ هذا، فَإِنَّ نِهَايَتَه الضَّلالُ.

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 109] .

109-إِنَّ كثيراً من اليهودِ والنصارَى يَتَمَنَّوْنَ لو قَدَرُوا عَلَى أَنْ يُعِيدُوكُمْ إلى الكفرِ كما كنتم، وَأَنْ يَسْلُبُوا منكم هذا الخيرَ الذي هُدِيتُمْ إليه؛ حسداً وحقداً من نفوسهم الشِّرِّيرَة، التي لا تحبُّ الخيرَ للناس، بَعْدَما تَبَيَّنَ أن محمَّداً رسول الله، كَمَا يَجِدُونَهُ مكتوباً عِنْدَهُمْ في التوراةِ والإنجيل، فَكَفَرُوا به حسداً وَبَغْياً أنْ لم يَكُنْ مِنهُمْ.

ولكنْ لا تقابلوهم أنتم بهذا الخلقِ السيِّئ، بل كونوا أَرْفَعَ من هذا وأعلى، فَلا تُؤَاخِذُوهم ولا تؤنِّبوهم، بل اعْفُوا واصفَحوا الآن، حتى يأتيَ أمرُ الله، وهو الإِذْنُ بالقتال، أو هو قتلُ بني قُرَيْظَة، وَإِجْلاءُ بني النَّضِير - وإِذْلالُهُم بضربِ الجِزْيَةِ عليهم. والله قادرٌ على كلِّ شيء، فينتقمُ منهم إذا حانَ وقته.

{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت