فهرس الكتاب

الصفحة 8343 من 19127

وقد فهمتِ الملائكةُ من الطبيعةِ البشرية، أو بإلهامٍ من الله، أنَّ من البشرِ مَنْ يُفسدُ في الأرض، ويستغلُّ طاقاتها في غيرِ وجهتها الصحيحة، فقالوا استعلاماً واستكشافاً عن الحكمةِ في ذلك، لا اعتراضاً على الله سبحانه: يا ربَّنا، أتجعلُ في هذه الأرضِ من يعيثُ فساداً ويريقُ الدماءَ بغيرِ حقّ، متجاوزينَ الحكمةَ والصواب؟

وإذا كان الهدفُ من استخلافهم فيها عبادتك، فها نحن ننزِّهُكَ ونحمدُكَ ونمجِّدك، ونعبدُكَ ونصلِّي لك؟

فقالَ الله لهم: إني أعلمُ من المصلحةِ في استخلافهم فيها ما لا تعلمون، فإذا كانَ فيهم مفسدون، فإنه يكونُ منهم أنبياءُ وصدِّيقون، وأولياءُ لله مقرَّبون، وعلماءُ عاملون، وعُبّادٌ خاشعون، وشهداءُ أبرارٌ في علِّيين.

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:31] .

31-وعلَّمَ آدمَ -عليه السلامُ- أسماءَ الأشياءِ كلَِّها، ثم عرضها على الملائكةِ وقالَ لهم: اذكروا لي أسماءَ هذه الأشياء، إن كنتمْ صادقينَ في قولكم من أني إذا جعلتُ في الأرضِ آدمَ خليفةً عصاني ذرِّيتهُ وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإذا كنتم أنتم خلفاءَ أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيمِ والتقديس. فإذا كنتم لا تعلمونَ أسماءَ هذه الأشياءِ وأنتم تشاهدونها، فأنتم عمّا هو غيرُ موجودٍ من الأمورِ الكائنةِ التي لم توجدْ أحرى أن تكونوا غيرَ عالمينَ بها.

إن الملائكةَ لا حاجةَ لهم إلى هذه الأشياء؛ لأنها لا تناسبُ طَبِيعتهم، بل هي مختصَّةٌ بابنِ آدم، ولذلك جُعلتِ الخلافةُ له في الأرضِ لا لهم.

{قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة:32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت