والعجيب أن بعض الصالحين يكون في أحد الحرمين، ثم لا يصلي مع الناس إلا ثماني ركعات، مستندًا على بعض الأدلة، وقد نسي أن الصحابة والسلف صلوا صلاة طويلة كثيرٌ عدد ركعاتها، وهم الصدر الأول الذين عَرَفوا الإسلام، وطبقوا تعاليمه أحسن التطبيق؛ فما كان ليخفى عليهم حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تأويل أحاديثه الشريفة، وحملها على أقرب المحامل وأحسن التأويلات.
• الإكثار من قراءة القرآن وتدبره وتفهُّمه، والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى؛ فهذه الأيام محل ذلك ولا شك.
• والعجب أنه مع هذا الفضل العظيم والأجر الكريم يعمد الناس إلى قضاء إجازتهم - التي توافق العشر الأواخر - في الخارج؛ فيُحرمون من خير كثير.
وليت شعري ما الذي سيصنعونه في الخارج إلا قضاء الأوقات في التنزه، والترويح في وقت ليس للترويح فيه نصيب، بل هو خالص للعبادة والنسك. فلله كم يفوتهم بسبب سوء تصرفهم، وضعف رأيهم في صنيعهم!! فالعاقل من وجَّه قدراته وأوقاته للاستفادة القصوى من أيام السعد هذه.
• ولا ينبغي أن ننسى في هذه العشر أن لنا إخوانًا في خنادق الجهاد، والعدو قد أحاط بهم وتربص، ونزلت بهم نوازل عظيمة، فينبغي أن لا ننساهم، ولو بدعاء خالص صادر من قلب مقبل على الله تعالى، وصدقة نكون نحن أول مَن يغنم أجرها، ولا ننسى كذلك الفقراء والمساكين، خاصة وأن العيد مقبل عليهم.
أسأل الله تعالى التوفيق في هذه العشر، وحسن استغلال الأوقات، والتجاوز عن السيئات، وإقالة العثرات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلِّ اللهم وسلِّم على سيدنا محمد.