وقال الله تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت} [سورة قريش] .
انظر إلى أمر الله في هذه الآية حيث قال: {فليعبدوا رب هذا البيت} ولم يقل: (فليعبدوا هذا البيت) .
وقال الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين} [سورة النمل: 91] .
{وأمرت أن أكون من المسلمين} أي الموحدين المخلصين الممتثلين لأمره والمجتنبين لنهيه.
فمن أراد الله به خيراً فتح له باب الذل والانكسار والافتقار إليه سبحانه وتعالى.
قال ابن القيم رحمه الله: (وأقرب باب يدخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالاً، ولا مقاماً، ولا سبباً يتعلق به، ولا وسيلة منه يمن بها، بل يدخل على الله - تعالى - من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقرُ والمسكنةً قُلبه ..) [4] .
واعلم أن من تعظيم الله تعالى وإجلاله تعظيم أمره ونهيه، والله تعالى يقول في سياق آيات الحج: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب} .
إن الله عز وجل نهاك عن أشياء ثلاثة: الرفث [5] ، والفسوق [6] ، والجدال [7] ، ثم أمرك بالتقوى؛ فاحرص يا أخي المسلم على اجتناب ما نهيت عنه، وفعل ما أمرتُ به فإن فعلت فأنت الموفق.
واعلم - وفقك الله لطاعته - أنه ينبغي عليك أن تقوم بأداء شعائر الحج على سبيل التعظيم والإجلال والمحبة والافتقار والخضوع لله رب العالمين.
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: من أبى أن يعبد الله فهو مستكبر، ومن عَبَدَ الله وعَبَدَ معه غيره فهو مشركٌ، ومن عَبَدَ الله وحده بغير ما شَرَعَ فهو مبتدعٌ، ومن عَبَدَ الله وحده بما شرع فهو المؤمن الموحِّد.
فإنه لا ينفع حج من يدعو ويستغيث بغير الله، لعدم تحقيق التوحيد.
ثانياً: إقامة الصلاة