فهرس الكتاب

الصفحة 7927 من 19127

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتبسم، لأنه يعلم ما يدور في نفس أبي هريرة، لقد تعرض لأبي بكر وعمر من أجل أن يشبع فما شبع، ثم تعرض للرسول - صلى الله عليه وسلم - فأدخله البيت، ورأى اللبن وقلته، ثم هو يأمره بأن ينادي أهل الصفة، فتتداعى كل هذه المعاني، أمام عينه - صلى الله عليه وسلم - فيتبسم، ولكنه يريد أن يعلم أبا هريرة، ويعلم الأمة من ورائه مبدأ الإيثار، وتفقد الآخرين، والسؤال عن المساكين، فكان ضحكه ومداعبته، سلوى للمحرومين، وتسلية للمظلومين، وتصبيراً للمعدمين.

فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُم فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ

إن قوماً عاشوا معه، رأوا ابتسامته، وتحيته، ويسره، وسهولته، فتمنوا أن يفقدوا الآباء والأمهات والأبناء والأنفس، ولا يشاك هو - صلى الله عليه وسلم - بشوكة.

إن جيلاً رباه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على هذه المعالم، وهذه التعاليم، لجدير بأن يفتح المعمورة، وتدين له الدنيا كلها.

وإذا قارنا بين هذه الصور المشرقة، وبين صور طغاة الأرض، فترى الواحد منهم عليه من الكبر والجبروت والظلمة، ما يجعله بغيضاً إلى النفوس، حتى أن الأجنة في البطون لتلعنهم.

ترى أحدهم ودماء الأجيال تتقاطر من يديه، لا يتكلم معه أحد إلا رمزاً، الجماجم تتناثر عن يمينه وشماله، البشر عنده في مسلخ العبيد، يتعامل مع الأجيال، كما يتعامل مع البهائم، قوائم من طغاة البشر، يقتلون ويذبحون على مر التاريخ.

لقد رأينا ورأيتم كثيرا من هؤلاء الطغاة الفجرة، وقد قيل عنهم: إنه ما رئي أحدهم متبسماً قط، فهؤلاء نحاكمهم إلى المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك، ونأتي بهم ونوقفهم أمام التاريخ، تاريخ محمد - صلى الله عليه وسلم - ونسألهم أن يتقوا الله - عزَّ وجلَّ - في أنفسهم، وفي رعاياهم، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - يضحك.

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت