وقال عزَّ من قائل: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] يقرِّر ربنا سبحانه أن الكفرة يودُّون لو يكفر المسلمون كما كفروا هم فيكونون سواء.
إخوتي.. وأبنائي.
إن شبح الحروب الصليبيَّة التي استمرَّت قرابة قرنين من الزمان، والتي أهلكت الحرثَ والنسل لَيتراءى لنا اليوم من خلال الأحداث الهائلة التي تجري في بلاد المسلمين؛ في أفغانستان والشيشان والعراق والبلقان وفلسطين وغيرها من البلدان، وأودُّ أن أُذكِّر بمقولة القائد الفرنسي عندما وقف أمام قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق، وقال: يا صلاح الدين، نحن هنا، الآن انتهت الحروب الصليبيَّة.
وقد كذب، فلم تنته تلك الحروبُ بل هي مستمرَّة. والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون.
ثم كانت بعد الحروب الصليبيَّة هجماتُ التتار الوحشيَّة.. وكانت كارثة صقلية وكارثة الأندلس.. فقد نكَّل النصارى بالمسلمين قتلاً وتعذيباً، وأخرجوهم من ديارهم، وأقاموا محاكم التفتيش، وحملوهم على الكفر.
ثم كانت الكارثةُ الكبرى، وهي القضاء على الخلافة الإسلاميَّة التي كانت على مرِّ العصور جامعةً للمسلمين، ناصرة لمذهب أهل السنة والجماعة.
وقام الكفرة بعد القضاء على الخلافة بتقسيم بلاد المسلمين إلى دُوَيلات وأثاروا النُّعَرات القوميَّة بينهم.
قال المستشرق الفرنسي كارادي فو المتوفَّى سنه 1953: (أعتقد أنّ علينا أن نعمل جاهدين على تمزيق العالم الإسلامي وتحطيم وحدته الروحيَّة، مستخدمين من أجل هذه الغاية الانقسامات السياسيَّة والعرقيَّة... دعُونا نمزِّق الإسلام، ونستخدمْ من أجل ذلك الفرق المنشقَّة والطرق الصوفيَّة.. وذلك كي نُضعف الإسلام لنجعلَه إلى الأبد عاجزاً عن صحوة كبرى) .
هذا تخطيطهم ومكرهم، ولكنَّ الله ردَّ كيدهم في نحورهم، وقامت الصَّحوة في بلاد المسلمين والحمدلله.