ويحذر الدكتور القرضاوي من أن تنتقل إلينا العدوى من الغربيين، الذين تفكَّكت أسرهم؛ فلا يكاد الابن يعرف أباه أو أمه بمجرد أن يبلغ الحُلُم، إذا بلغ الشاب ستة عشر عاماً أصبح حبله على غاربه، بحث له عن صديقة، وبحثت الفتاة لنفسها عن صديق، ولا يكاد أحدهما يعرف أمه أو أباه، ولذلك احتاجوا إلى أن يحتفلوا بعيدٍ للأم، وعيدٍ للأب، يومٌ في العام يتذكر الواحد منهم فيه أن له أباً أو أماً!! وماذا يفعل؟ لعله يرسل إليه بهدية، أو يرسل إلى أمه بزجاجة عطر أو نحو ذلك!! هذه هي حياتهم!! ويعيش أحدهم في شيخوخة موحشة، الشيخوخة هناك موحشة أشد الإيحاش؛ لأن الإنسان يعيش وحده، لا يتمتع فيها بابن ولا بنت، ولا حفيد ولا حفيدة، والإسلام لا يرضى بهذه الحياة، لا يرضى للإنسان إلا أن يحيا كريماً عزيزاً موقَّراً.