فهرس الكتاب

الصفحة 7735 من 19127

كان بعض السلف إذا أصبح يقول لأبيه:"يا أبتِ، يرحمك الله كما ربيتني صغيراً". يقولها منفذاً تعاليم القرآن، فيقول له أبوه:"يا بني، وأنت يرحمك الله كما برَرتَني كبيراً". انظر إلى هذه العلاقة الطيبة الحسنة!!.

{وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} ؛ فعلى الإنسان أن يرعى هذه العلاقة؛ إذ يستطيع بها أن يكسب المغفرة ويربح الجنة، إذا أحسن إلى أبويه - أو أحدهما - في حالة الكبر.

جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( رَغِمَ أنفُه. ثم: رَغِمَ أنفُه. ثم: رَغِمَ أنفُه. قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبواه عنده الكِبَر - أحدُهما أو كلاهما - فلم يُدخلاه الجنة ) ). لم يصل إلى الجنة من خيبته!! ضيَّع الجنة وكان يمكنه أن يكسبها ببرِّ والدَيه!! في هذه الحالة: رَغِمَ أنفُه، ثم: رغم أنفه، ثم: رغم أنفه.

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ } ... روى البزَّار: (( أن رجلاً كان يطوف بالبيت وهو حامل أمه، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نظر إليه: يا رسول، هل أديتُ حقَّها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة ) )!! زفرة من زفرات الطَّلْق والوَضْع والآلام، لم تؤدِّ بحملك هذا لها حقَّ زفرةٍ واحدة!!.

وجاء رجل إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد بلغ بِرِّي بأمي أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطيّاً؛ أحملها وأذهب بها إلى المرحاض كما كانت تفعل بي في الصِّغَر، فأنا أؤدي إليها ما كانت تؤدي إليَّ؛ هل وفَّيْتُ حقَّها؟ فقال عمر: لا، إنها كانت تفعل بك ذلك وتتمنى لك عمراً طويلاً، وأنت تفعل بها ذلك وأنت تترقَّب موتها غداً أو بعد غد!! فرقٌ بين الأمرين.

الرعاية التي يرضاها الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت