المربي الناجح يتصابَى للصغير، فينزل إلى مستواهم، فيُلاعبهم، ويمازحهم، ويحادثهم، لا يتكبر عليهم، ولا يطرُدُهم من مجالسه، يمشي معهم ولا يأنف ذلك، تأخذ البنت الصغيرة بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به في طرقات المدينة، فلا يمنعها، ويأذن للأخرى أن تفي بنذرها فتضرب بالدف بين يديه، ويعقِدُ المسابقات بين الأطفال، ويمشي على يديه ورِجْلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - ويركب الحسن والحسين فوق ظهره فلا يمنعهم، يأكل معهم ويعلمهم آداب الطعام، ويُرْدِفهم خلفَهُ على الحمار؛ كما فعل مع عبدالله بن عباس، وغير ذلك مما نتعلمه منَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح أبدًا أن نُبعِدَ أبناءنا عنا، ونتجنبهم كالجَرْبَى نقول لهم: (ابعد عني) ، (هل ستُصَاحِبُنِي؟) ، (أنسيت نفسك؟) ، (لست في سِنِّي لتتحدث معي) ؛ لكن لنُلاعِبْ أبناءنا، ونلعبْ معهم، ونذاكرْ لهم، ونجلسْ معهم، ونخاطِبْهُم على قَدْر عقولهم، وبما يفهمون هم لا بما نَفْهَمُ نَحْنُ، وإنَّ هذا لا يُنافِي الوقارَ والهَيْبَة والإجلال؛ بل يَزِيدُها - إن شاء الله - بما يلقاه من أبنائه وتلاميذه حينما يكبرون، ويجد أمامه ثمرةَ تَعَبِهِ، وكيف أنهم يكونون مع أبيهم وأمهم؛ كالأصحاب يُصارِحُونَهم بِمَشاكِلِهِمْ، وما يدور في نفوسهم وما يَشْغَلُهُم، فيسهل حلُّ مشكلاتهم، أمَّا الذي يهابُهُ أولاده، ويصبُّ عَلَيْهِم كل يوم وابلاً كثيفًا من الشتائم، ومختلِف أنواع العقوبات إلى جانب الفظاظة والغِلْظة، الَّتي يتحلَّى بِها، فَهَذَا يتمنَّى مِنْ أولاده حينما يكبرون أن يصارحوه ويحادثوه ويصاحبوه؛ ولكن هيهاتَ، فقد وضع الحاجز بينه وبينهم منذ زمن، ناهيك عن تمنِّيهِم لموته؛ ليستريحوا منه بعد طول عَناء؛ وربما يدعون عليه بعد موته فيحرم نفسه من خير كثير، وهو إحدى الباقيات الثلاث الصالحات للإنسان بعد موته ألا وهي (( ولد صالح يدعو له ) ).
10 -الاتصال بأولياء الأمور: