المُربي لا بد أن يكون عظيمَ النَّفس، هِمَّتُه عالية، وإرادته قوية، ونَفَسُه طويل، لا يطلب سفاسفَ الأُمُورِ، يعلم أن تربية الأولاد في الإسلام فنٌّ له عقبات؛ كما له حلاوة، وأجر عظيم. لذلك يسعى جاهدًا أن يجعلها لِلَّه، ويُضَحّي من أجلها بِراحَتِه وبماله، وبكل شيء عنده، ويصل طموحه به إلى أن يتمنَّى أن يكون ابنه؛ كمُحَمَّد الفاتح، الَّذي علَّمه شيخُه وهو صغير أنَّ القسطنطينية سيفْتَحُها اللَّه على يد أمير مسلم، يرجو أن يكون هو، فقد قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فَلَنِعْمَ الأميرُ أميرُها، ولنِعْمَ الجيشُ ذلك الجيش ) )، ومن نماذج المربين وأصحاب الهمم والطموحات الكثير والكثير.
4 -يألف ويؤلف:
نعم مِن صفات المُرَبِّي أن يألف ويؤلف، يألف الصغار ويحبهم، ولا يأنف الجلوس معهم، يتبسط في حديثه ويتواضع، يمزح ويلعب، يلين ولا يشتد، يعطي كثيرًا بلا مقابل، ولا تفارقه الابتسامة، وكذلك يُؤْلَف عند الصغار، وإلا فلا يتصدَّى للتعليم ولا التربية، فهي مهمة ليس هو أهلاً لها، إذ إنه دائمُ التجهُّم، شديد، عنيف، لا تعرف الرحمة طريقًا إلى قلبه، فويل لأبنائه منه تمامًا؛ كمن قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ لي عَشْرَةً منَ الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحدًا"، فقال له الحبيب المُرَبّي - صلى الله عليه وسلم: (( مَن لا يَرحم لا يُرْحَم ) )، وعمر بن الخطاب عَزَل مثل ذلك الرجل عن ولاية المسلمين، فمن لا يألفه أبناؤه، لا يألفه المسلمون، وهو بالتالي لن يرحمهم.
5 -ضبط النفس:
شَتَمَ الصغيرُ أخاه، غَضِبَ الأبُ، وقام لِيضرِبَ الصغير، فبكى الصغير معتذِرًا عما فَعَلَ؛ لكن الأب ظلَّ غاضبًا متجَهِّمًا طوال اليوم، ورَفَضَ أن يتحدث معه.