فهرس الكتاب

الصفحة 7657 من 19127

وأي امرأة يعنون..؟! أهي المرأة الغربية أم العربية المسلمة..؟ أم المرأة كجنس بشري بعيداً عن أي معتقدات دينية، أو مسميات لأقطار معينة؟

وفي الحقيقة لو كانوا يقصدون المرأة نفسها (سواء غربية أو مسلمة) فهذا بهتان عظيم وطمس للحقائق فمنذ متى كانت الاثنتان سواء..؟!

إنّ لكل منهما مرجعيةً، وبحسب كل مرجعية يتبين مدى الحقوق المشروعة لكل منهما، وعلى هذا يتضح مَن منهما مهضومة القدر، مسلوبة الحق.

فإن الغرب اعتمد على ما تراءى له في تنظيم الحياة، متخبطين بين عدم الالتزام بدينهم وبين شرائع متضاربة ظالمة وضعتها عقولُهم التي استقت مبادئها من المادة التي يؤمنون بها ويلهثون وراءها، فاصطبغت حياتهم بسماتها من جفاء وقسوة، وذلك أدى إلى إفراد الذات بالنظر، والإشباع بلا حدود لمباهج الدنيا كما يتصورونها، حتى لو كانت على حساب الأخلاق، والفضيلة، والحق.

أما المرأة المسلمة فمرجعيتُها التي تنظم حياتها هي من لدن الخالق العظيم، العادل الرحيم سبحانه وتعالى {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 2، 3] .

فالذي خلق الإنسان هو الأعلم به، وبحاجاته، وقدراته، ولذا كان من عدل الله -عز وجل- أن أنزل المنهج القويم الذي ينظم حياة هذا الإنسان، ذلك المنهج الذي يراعي طبيعة كل من الرجل والمرأة، ويلبي حاجاتهم المختلفة، بما يضمن لهم حياة سوية كريمة، فهل تستوي المرجعيتان..؟! وهل يستوي السبيل الغث مع المنهج القويم والنهج السليم..؟!

وعلى هذا نرى أنه من خلط الأمور، ومن الظلم البين في تلك الدعوات والمؤتمرات التي تعقد لهذا الغرض: أن يضع الغربُ المرأتين في بوتقة واحدة، محاولين صهرهما، ثم يدّعون بأنهم رموز العدالة، التي تطالب بحقوق ومساواة المرأة المسلمة -المغلوبة على أمرها- مع تلك المرأة الغربية -صاحبة كل الحقوق- (كما يزعمون) .

وإنَّ هذا الخلطَ يرجع لأحد أمرين أو كليهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت