أما بعد: أيها المؤمنون اتقوا الله، واعلموا أن الإنسان إذا أصبح كان عليه لكل عظم من عظامه صدقة لكنها صدقة لا تختص بالمال بل تعم جميع ما يقرب إلى الله من الأقوال والأعمال، ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ) )ثم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - نوع هذه الصدقة، فقال: (( تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - العدل بين اثنين صدقة، فمن عدل بين اثنين في القضاء بينهما، أو عدل بينهما، فأصلح بينهما فهو له صدقة ) )، ومن عدل بين أولاده فيما يجب العدل عليه فيه بينهم فهو له صدقة، ومن عدل بين زوجتيه في القسم فهو له صدقة، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إعانة الرجل في دابته صدقة، فمن وجد رجلًا لا يستطيع الركوب على دابته، فأمسكها حتى يركب، أو حمله عليها فذلك صدقة، ومن وجد شخصًا يريد أن يحمل على دابته شيئًا، فساعده على حمله، أو أمسك دابته فهو صدقة، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلمة الطيبة صدقة، والكلمة الطيبة تشمل كل قول يقرب إلى الله تعالى، فالأمر بالمعروف صدقة، والنهي عن المنكر صدقة، وبكل تسبيحة أو تكبيرة أو تهليلة صدقة، وتعليم العلم النافع صدقة، وابتداء السلام، ورده صدقة، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل خطوة يخطوها العبد إلى الصلاة صدقة، وكلما بعدت طريق الصلاة كانت الصدقات أكثر، وهذا من أكبر فضائل صلاة الجماعة في المساجد، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إزالة الأذى عن الطريق صدقة، فمن عزل حجرًا أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس، فذلك صدقة يثاب عليها، ويؤجر وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مر رجل