أما النتيجة الثانية الخطيرة لشيوع البرود الجنسي؛ وهي انتشار الشذوذ واستفحال دائه: فهي راجعة إلى أنَّ الرجل الذي أَلِفَ أن يقع نظرُه على مفاتن المرأة فلا يثور، يحتاج لكي يثور إلى مناظر وأوضاع تخالف ما أَلِفَ، ثم إنَّ إصابته بالبُرود تَحرِمه لذةً من أكبر اللذائذ، ومتعةً من أعظم ما ينطوي عليه الناموس منَ المتع، وهي متعةٌ تسكن عندها النفس، ويطمئنُّ القلب، ويستقر الاضطراب، ومصيبته هذه بالبرود الجنسيّ تَحرِمه من الإحساس بذكورته، فيعاني أشد الألم مما يُحِسُّهُ في أعماق نفسه منَ الذّلَّة والمهانة، ويدفعه ذلك إلى أن يحاول تحقيق متعة الاتصال الجنسيّ، وإثباتها من كل الوجوه، عن طريق التقلب بين الخليلات وبائعات الهوى، والتماس الشاذِّ الغريب منَ الأساليب والأوضاع، رجاء انبعاث ما ركد من ذكورته، وقد تدفعه مع ذلك إلى إغراق نفسه في المخدِّرات تعويضًا لما فقده من لذة، أو إلى الإجرام أو المغامرة؛ إثباتًا لذكورته من وجه آخر.
ومثل هذا الشذوذِ يشمل المرأة والرجل على السواء؛ لأن البرود الجنسي الذي يؤدي إليه هذا الاختلاط - بل الذي يسعى إليه دعاة الاختلاط - برودٌ ذو شِقِّينِ، لا يحقق ما يزعمونه من أهداف؛ إلا إذا شَمِلَ الذكر والأنثى، فانتفت الرغبة الجنسية الجسدية في الطرفين كليهما؛ عند اللقاء، وعند اللعب، وعند الممازحة والمراقصة. ويستطيع القارئ أن يتتبع هذه الظاهرة في المجتمع الغربي؛ ليتبيَّن آثارها المدمرة فيه، وهي آثار لا مفر معها من مثل مصير الذي خَلَوْا من البائدين {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً} [فاطر: 43] .