فهرس الكتاب

الصفحة 7582 من 19127

ثم إنَّ إطلاق الأمر في تَجَاوُرِ الرَّجُلِ والمرأة واختلاطهما، لا يخلو من أحد أمرين: فهو إمَّا أن يؤدِّيَ إلى إثارة الشهوة في الجنسين وزيادة حدَّتها، أو يؤدي إلى إضعافها وكسر حدَّتها. فإذا كان الاختلاط مؤدّيًا إلى تجاذُب الذَّكَر والأنثى، على ما ركب في طبيعة كل منهما، ولم تكن هناك حدود لهذا الاختلاط، أو نظامٌ مرسومٌ، تحوَّل الأمر إلى فوضى لا ضابط لها، وعند ذلك يَشِيعُ الأذى بين الناس، بشُيوع الأمراض التي قدَّر الله سبحانه أن يضرب بها الذين يُقارفون الفاحشة منَ الزناة، ويَفْسُد المجتمعُ، ويَضطرب نظامه، ويتمزَّقُ شَمْلُ جماعته، ويموج بعض الناس في بعض، بتكاثر الأحقادِ والضغائن بين الآباء الذين أُوذُوا في بناتهم، والأزواج الذين أوذوا في نسائهم، والأولاد الذين أوذوا في أمهاتهم، وبين المتنازعين والمتنازعات، والمتنافسين والمتنافسات على العشيق الواحد والعشيقة الواحدة، وذلك كله مما لا خير فيه، ومما لا تسعى إليه جماعة من الناس، تنشد الوَحدة والطُّمَأْنِينة والسلام، وتتجنَّبُ السُّبُلَ التي تظن أنها لا تؤدي إليهما، ذلك هو أحد الفرضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت