تَعَوَّدَ أَنْ يُغَبِّرَ فِي السَّرَايَا وَيَدْخُلَ مِنْ قَتَامٍ فِي قَتَامِ
فَأُمْسِكَ لا يُطَالُ لَهُ فَيَرْعَى وَلا هُوَ فِي العَلِيقِ وَلا اللِّجَامِ
ثم يختم الشاعِرُ قصيدته بالحِكَم؛ كعادته في شعره:
فَإِنْ أَمْرَضْ فَمَا مَرِضَ اصْطِبَارِي وَإِنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعْتِزَامِي
وَإِنْ أَسْلَمْ فَمَا أَبْقَى وَلَكِنْ سَلِمْتُ مِنَ الحِمَامِ إِلَى الحِمَامِ
تَمَتَّعْ مِنْ سُهَادٍ أَوْ رُقَادِ وَلا تَأْمُلْ كَرًى تَحْتَ الرِّجَامِ
فَإِنَّ لِثَالِثِ الحَالَيْنِ مَعْنًى سِوَى مَعْنَى انْتِبَاهِكَ وَالْمَنَامِ
هكذا نرى الشاعر العربيَّ يوصل إلينا رسالة سامية، لقد كان الشِّعر ديوانَ العرب، وكانت له رسالة ساميةٌ، ومكانَةٌ عالية فيهم، وصَدَقَ رسولُنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (( إن منَ الشِّعر لَحِكْمَةً، وإن منَ البيان لَسِحْرًا"."
القصيدةُ كاملةً:
"الشاعر بين أَلَم المرض وأَلَم الاغتراب"
1-مَلُومُكُمَا يَجِلُّ عَنِ المَلامِ وَوَقْعُ فِعَالِهِ فَوْقَ الكَلامِ
2-ذَرَانِي وَالْفَلاةَ بِلا دَلِيلِ وَوَجْهِيَ وَالْهَجِيرَ بِلا لِثَامِ
3-فَإِنِّي أَسْتَرِيحُ بِذِي وَهَذَا وَأَتْعَبُ بِالإِنَاخَةِ وَالْمُقَامِ
4-عُيُونُ رَوَاحِلِي إِنْ حِرْتُ عَيْنِي وَكُلُّ بُغَامِ رَازِحَةٍ بُغَامِي
5-فَقَدْ أَرِدُ المِيَاهَ بِغَيْرِ هَادٍ سِوَى عَدِّي لَهَا بَرْقَ الغَمَامِ
6-يُذِمُّ لِمُهْجَتِي رَبِّي وَسَيْفِي إِذَا احْتَاجَ الوَحِيدُ إِلَى الذِّمَامِ [1]
7-وَلا أُمْسِي لأَهْلِ البُخْلِ ضَيْفًا وَلَيْسَ قِرًى سِوَى مُخِّ النَّعَامِ
8-وَلَمَّا صَارَ وُدُّ النَّاسِ خِبًّا جَزَيْتُ عَلَى ابْتِسَامٍ بِابْتِسَامِ
9-وَصِرْتُ أَشُكُّ فِيمَنْ أَصْطَفِيهِ لِعِلْمِي أَنَّهُ بَعْضُ الأَنَامِ
10-يُحِبُّ العَاقِلُونَ عَلَى التَّصَافِي وَحُبُّ الجَاهِلِينَ عَلَى الوسَامِ