فعلى ولاة الأمور أن يؤدوا ما أوجب الله عليهم من تفقد أحوال من في ولايتهم والسلوك بهم على ما يرونه أنفع لهم في دينهم ودنياهم، وهم مسؤولون عن ذلك أمام الله، وعلى من تحتهم من الرعية أن يؤدوا الأمانة في حقوق أولياء الأمور فيأخذوا بإرشاداتهم ويطيعوا أوامرهم في غير معصية الله، وعليهم أن يكفوا عن عيوبهم فإن أمكنهم إزالتها بمناصحتهم فذلك هو الواجب عليهم، وإن لم يتمكنوا من ذلك فليسألوا الله لهم الهداية وإصلاح بطانتهم؛ لأن في صلاحهم صلاح الرعية كما أن صلاح الرعية سبب لصلاح الراعي، فأحوال الراعي والرعية متشابهة متلازمة. وعلى الذين يتولون التعليم في جميع مراحله في الابتدائي والمتوسط والثانوي وما فوقه أن يؤدوا الأمانة في التعليم فيسلكوا بالطلبة أقرب الطرق إلى تفهيمهم وتعليمهم، وليعاملوا كل طائفة بما تتحمله عقولهم وأفهامهم، وعليهم أن يركزوا في نفوسهم حب الله وحب رسوله والمؤمنين، وأن يغرسوا في نفوسهم قواعد الدين وأسسه وأهدافه ليرسخ في قلوبهم، وعلى المعلم أن يمثل أمام الطلبة بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة، فإن المتعلم يقتدي بمظاهر المعلم وأخلاقه أكثر مما يقتدي به في تعليمه، فمتى عرف المعلم المسؤولية الكبرى التي عليه وأنه يواجه جيلًا ينبني صلاح مستقبله وفساده على التعليم الذي يتلقاه فإنه يحرص على نفع الطلبة ويجتهد في سلوك الطرق التي تؤدي إلى إصلاحهم، فليستعن بالله وليخلص النية والله ولي التوفيق.