لقد استطاع الصهاينة أن ينقلوا ولو شيئاً من تبعات الحصار على غيرهم بإثارة أزمة الحجاج، وتظهر الصورة أن هذا فعل بعضكم ببعض، فكيف تريدون الرحمة من أعدائكم؟!
وظُلمُ ذوي القربى أشدُّ مَضاضةً على النفس من وقع الحسام المهنّدِ
وما حصل من إطلاق قوات الاحتلال النار على الحجاج القادمين من معبر إيرز -بعد التنسيق مع حكومة رام الله- ليسقط منهم شهداء ويجرح البعض، ما هو إلا مؤشر على ما يريد اليهودُ فعله بالحجاج -لا قدر الله- في حال دخولهم من جهته.
ماذا لو رأى عمر -رضي الله عنه- من يتمالأ على قطاع غزة اليوم، وهو الذي"قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ"، وَقَالَ عُمَرُ:"لَوْ تَمَالَأَ -أي: توافق- عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا"، أخرجه الإمام مالك في الموطأ.
بل ماذا لو رأى صلاح الدين من سار على خطى (أرناط) صاحب قلعة الكرك الذي كان يقطع قوافل الحجاج، فأقسم أن يقتله بيده وبر بقسمه يوم فتح بيت المقدس.
فإلى أولئك المتمالئين على الحجاج أقول: إن أرواح من سقط منهم في أعناقكم، وما تقومون به إنما هو صد عن بيت الله الحرام، وعن مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
لا أحد يدري ما نهاية مأساة الحجاج، وما نهاية مأساة حصار قطاع غزة، ولكن ما جرى كفيل بأن يهز مشاعر الملايين من المسلمين في كل مكان.
أما الحجاج فلا نخشى عليهم.. وقد عادوا من أقدس البقاع، وكانوا من قبل ذلك في أرض الرباط.. وإنما الخشية كل الخشية على المتمالئين وإن (جعجعوا) ؛ فإن الله العليم القدير قد علم من الذي تمالأ على حجاج بيته، ومن الذي تمالأ على عباده المستضعفين في غزة.