فهرس الكتاب

الصفحة 7534 من 19127

وتيسير الماء في الإسلام ليس مقصورا على الإنسان، بل يمتد للحيوان حتى لو كان كلبا ضالا، فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل الذي سقى كلبا في خفه فغفر الله له.

• مباديء الترشيد:

وفيما يتعلق باستهلاك المياه، نجد أن الإسلام كان له السبق في إقرار مبادئ ترشيد الاستهلاك لكل ما في يد الإنسان من نعم وثروات، باعتبار أن الإسراف والتبذير من أهم عوامل الخلل والاضطراب في منظومة التوازن البيئي المحكم الذي وهبه الله - سبحانه - للحياة والأحياء في هذا الكون.

وقد أقام الإسلام منهجه في هذا الصدد على الأمر بالتوسط والاعتدال في كل تصرفات الإنسان، وأقام بناءه كله على الوسطية والتوازن والقصد. فالإسراف يعتبر سببا من أسباب تدهور البيئة واستنزاف مواردها، مما يؤدي إلى إهلاك الحرث والنسل، وتدمير البيئة.

وقد نهى القرآن الكريم عن الإسراف في أكثر من موضع، فقال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] ، وقال تعالى: {كلوا من ثمرة إذا أثمر، وآتوا حقه يوم حصاده، ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] ، وتوعد القرآن المسرفين بالهلاك فقال تعالى: {ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 9] .

ودعا الإسلام إلى الوسطية والاعتدال فقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] ، وقال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] .

فالوسطية الرشيدة هي مسلك المسلمين ودعوة الإسلام لأتباعه في كل الأحوال وعموم الأوقات، وهي خير ضمان لحماية التوازن البيئي فيما يتعلق بالماء وغيره من الموارد الطبيعية.

ولأهمية الماء وضرورته للحياة وقفت الشريعة الإسلامية ضد الإسراف في استهلاكه، سواء في أغراض الشرب أو الزراعة أو الصناعة، أو حتى في مجال العبادات، ومن التعاليم والآداب الإسلامية التي وردت في هذا الشأن ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت