ولقد اهتمَّت معظم المنظمات الدولية بقضايا ندرة المياه واحتمالات تعرُّض العالم لأزمة مياه في المستقبل، ولذلك عقدت العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية تحت رعاية هذه المنظمات لتدارس هذه القضية، وحدّدت الأمم المتحدة يوم 22 مارس من كل عام يومًا عالميًّا للمياه لتلفت أنظار العالم إلى أهمية هذه المشكلة المتوقَّع حدوثها، وبدأت هذه المنظَّمات الدولية تُدخل قضايا المياه بطريقة جديدة في النظام العالمي، مما أدَّى في بعض الأحيان إن لم يكن في معظمها إلى زيادة حدة الصراع بين دول الشمال ودول الجنوب.
ولا غرابة في أن تمثل قضية المياه هذه الأهمية الكبيرة على المستوى الدولي، فالماء أساس كل حي، قال تعالى: { وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] ، وقد نشأت الحياة منذ البداية وستبقى إلى يوم الساعة مرتبطة بالماء عصب الحياة، وأهم مكون من مكوناتها، وارتبط استقرار الإنسان على وجه الأرض وازدهار حضارته بالماء، وارتبطت الحضارات القديمة بمواقع مائية، عرف بعضها بالمسمى المائي مثل حضارة بين النهرين وحضارة وادى النيل، ودبت الحياة في مكة المكرمة بعد أن تفجر بئر زمزم استجابة لدعوة أبى الأنبياء إبراهيم - عليه السلام {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37] .
• الماء يعني الحياة:
وكلمة الماء - كما هو معروف - هي المرادف لكلمة الحياة، والماء يعنى الزراعة والغذاء والغذاء والشراب والطاقة، ويصل الأمر إلى أن حجم الأراضي الزراعية يتحدد في كثير من دول العالم ليس فقط بحجم الأراضي القابلة للزراعة ولكن بكميات المياه العذبة المتوفرة