فهرس الكتاب

الصفحة 7490 من 19127

وتفسير هذه القضيَّة في الكمبيوتر، فالكمبيوتر فيه"الهاردوير"و"السوفت وير"، وكذلك اللغة فيها جانبان، فهناك شيء يُسمَّى الكفاية اللغوية أو المقدرة اللغويَّة، وهذه خاصية إنسانيَّة ممنوحة من الله لكل إنسان سوي على وجه الأرض، فالماكينة جاهزة للعمل، ولكن هذه الماكينة مثل"الهاردوير"عبارة عن إمكانيَّات ماديَّة وهو لا يعمل إلاَّ بالبرمجة"السوفت وير"، فلا بُدَّ من إعداد البرامج أولاً، وإعداد البرامج يكون من البيئة، فإذا كانت البيئة تتكلَّم الإنجليزية يكون البرنامج إنجليزيًّا، وإذا كانت البيئة تتكلَّم العربية يكون بالعربي، بدليل أنَّنا نتكلم العامية بدقة وصحة كاملة، فهل تعلَّمْناها؟ هل أخذنا فيها دروسًا؟ إطلاقا؛ إنَّما الذي حدث ويحدُث هو أنَّنا نسمعها مرارًا وتَكرارًا، ثم نأتِي على منوال ما سمعنا؛ لأنك عندما تسمع اللغة - وهي اللغة المنطوقة - فإنَّ آثار هذا المنطوق تستقرّ في ذهنك، وتكوّن القواعد العامَّة التي يمكن فيما بعد أن تولد منها ما تشاء، ولأنَّنا ليس لدينا مخزون من اللُّغة العربيَّة الفصيحة وإنَّما لدينا مخزونٌ من العاميَّة فلِذَلِكَ نتكلَّم العاميَّة بطلاقة، ومن هنا أقول: إذا أردتُم أن تتعلَّموا لغة أو تكتسبوا لغة أو تُجِيدُوا لغة فعليكم أن تستمعوا لهذه اللغة، ثم عليكم بعد ذلك أن تتكلَّموها جهرًا، لأنَّ هذا الجَهْرَ له آثار صوتيَّة، تذهب إلى الذهن، وتستقِرّ وتكون القواعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت