وفي المقابل، يورد الدكتور بارسي في مقالة له نشرتها وكالة إنتر برس الإعلامية، يوم الخميس 30 من أغسطس، التصعيدَ الخطابي الذي شارك به الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، عندما قال في وقت سابق من هذا الشهر: إن المنطقة"ستشهد فراغاً كبيراً في السلطة"في إشارة إلى إمكانية خروج القوات الأمريكية من العراق، وقال في مؤتمر صحفي:"نحن مستعدون لملء هذا الفراغ، بمساعدة جيراننا وأصدقائنا في المنطقة، مثل السعودية، لمساعدة الأمة العراقية". في إشارة واضحة إلى تدهور الأوضاع في المنطقة، وإمكانية انسحاب القوات الأمريكية من العراق، بسبب عدم توقف المقاومة هناك، وتزايد الخسائر الأمريكية التي تقترب من أربعة آلاف قتيل، والمعارضة المتنامية في أمريكا ضد سياسة بوش في العراق، ومطالبتها بإعادة الجنود إلى ديارهم.
وإن كان الدكتور بارسي يشير إلى هذا الكلام الإعلامي الذي قد يستغله البعضُ في تسويق فكرة إمكانية نشوب حرب بين الأمريكيين والإيرانيين، إلا أن موازنةً بين بعض المواقف التي جرت في العراق، قد تفضي إلى توصيف أدق للأحداث.
فالأحداثُ السياسية التي تشهدها العراق اليوم، خاصة فيما يتعلق بأمور الحكومة المقلقلة، واستمرار وجود مواجهة عسكرية ضد الأمريكيين وعملائها في العراق، يجعل من الأسهل على بوش إلقاء اللوم على الإيرانيين؛ لتشتيت الانتباه، واتهام إيران أنها السبب الرئيس لما يحدث هناك.
كما أن اتهام إيران يتيح لبوش إلقاء التبعة على متهم آخر غير إدارته، أمام الكونغرس، الذي باتت أغلبيتُه الديمقراطية قادرةً على استجواب أعضاء إدارته، كما حدث مع وزيرة الخارجية كونداليزا رايس قبل أيام. ولضمان استمرار حصوله على تمويل مالي من الكونغرس هناك، بحجة مواجهة إيران في العراق!