فهرس الكتاب

الصفحة 7229 من 19127

وإذا عزم المسلم على وفاء ما عليه من ديون، وأداء ما عليه من حقوق؛ فإن الله عز وجل يكون معه في ذلك، ويعينه عليه وييسره له مهما كثر ما عليه، ولا سيما إذا كانت ديونه عن ضرورة أو حاجة من نفقات واجبة أو مستحبة. بخلاف من يستدين من غير حاجة، أو لأجل المفاخرة بكماليات زائدة عن حاجته، وأقبح منه من يستدين لفعل محرم فإنه لا يعان على سداد ما عليه، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله تعالى) رواه ابن ماجه. وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يَدَّان دينا فعلم الله أنه يريد قضاءه إلا أداه الله عنه) رواه النسائي.

ومن قبيح الفعل، وعظيم الإثم: أن ينوي المستدين حال استدانته الغدر بأخيه، وعدم الوفاء له، وكم في هذا الفعل من دناءة وخيانة؟! ومقابلة إحسان أخيه إليه بإساءته هو له؟! وكم فيه من إغلاق لأبواب البر والخير بين الناس؟! ولا يفعل ذلك إلا من ضعف دينه، وذهبت مروءته، وانحطت أخلاقه.

وتبلغ الدناءة ببعض الناس مبلغا يفاخرون فيه بهذا العمل الحقير، ويعدونه فطنة وكياسة، وبابا من أبواب الكسب، وما هو والله إلا غدر وخيانة، وأكل لأموال الناس بالباطل. ومن فعل ذلك بالناس فلن ير خيرا لا في نفسه ولا أهله وولده، ولا فيما أخذ من أموال بالكذب والمخادعة، بل تكون أمواله وبالا عليه في الدنيا والآخرة.

وهذا واقع مشاهد في كثير ممن أكلوا أموال الناس بالباطل. وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.

وعموم الحديث يفيد أن الإتلاف يلحقه في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى العافية والسلامة، ونعوذ به من موجبات غضبه.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم....

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت