فهرس الكتاب

الصفحة 7227 من 19127

ولما فتح الله تعالى على المسلمين الفتوح، واغتنوا بعد الحاجة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي مما أفاء الله تعالى عليه ديون الدائنين ويصلي عليهم، وكان هذا الفعل منه عليه الصلاة والسلام سنة لمن بعده من الخلفاء والأمراء أن تقضى ديون المدينين من بيوت المال، روى أبو هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسألُ: هل ترك لدينه فضلا؟ فإن حُدِّث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال عليه الصلاة والسلام: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته) رواه الشيخان.

قال العلماء: في هذه الأحاديث إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة، وإنما ترك الصلاة على المدينين ليحرض الناس على قضاء ديونهم في حياتهم، ويبرئوا ذممهم من حقوق الناس؛ لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.

وقد يَحبس الدينُ صاحبه عن دخول الجنة مع استحقاقه لها برحمة الله تعالى؛ كما جاء في حديث سمرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر فقال: هاهنا من بني فلان أحد؟ ثلاثا، فقال رجل: أنا، فقال: إن صاحبكم محبوس عن الجنة بدينه) رواه أحمد، وفي رواية لأبي داود قال عليه الصلاة والسلام: (إن صاحبكم مأسور بدينه) .

وروى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) .

وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر والدين والغلول) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت