وعسى أن نجد من همم رجالات الإسلام وفقهائه عناية كبرى بإبراز تلكم المادة الخام، وإظهارها للناس، وإجراء المقارنات بينها وبين هذه القوانين العصرية، ليعلم الكل مدى صلوحية فقهنا لعصرنا ولكل العصور، وليعلم الكل مدى ما أخذت عنه تلكم القوانين الوضعية من أحكام وقواعد، مغفلة النسبة، متحاشية ذكره، لغرض في النفس وحتى نتمكن بعد الدراسة والتمحيص من الوقوف أمام التحديات المعاصرة وحل كافة المشاكل الحاضرة في ظل ذلك التشريع الحنيف - ونذكر باعتزاز وفخر، أن فقهنا الإسلامي تأثرت به عدة تشريعات، واقتبست منه عدة قوانين، ومن أهمها: القانون الفرنسي، الذي كان الفضل فيه لرجوع (( نابليون بونابرت ) )من حملته على مصر، واطلاعه على الفقه الإسلامي هناك، واشتغاله بتدوين أحكامه، حتى ظهرت آثار ذلك فيما سن من تشريع بعد ذلك.
وقد اعترف بهذه الحقيقة شاهد من أهلها. يقول الفقيه الفرنسي (( لامبار ) ):"تعتبر نظرية الضرورة في الفقه الإسلامي أشد ما تكون حزماً وشمولاً".
وأن غالب التشريعات العصرية اقتبست عن الفقه الإسلامي نظرية سوء استعمال الحق، التي لا يعرف الرومان عنها شيئاً.
ـــــــــــــــــــ
[1] سورة التوبة الآية 87.
[2] البقرة الآية 275.
[3] الشورى الآية 13.
[4] المائدة الآية 48.
[5] الجاثية الآية 18.
[6] انظر الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب صفحة 279 وما بعدها.
[7] انظر عنوان الأريب صفحة 9 وما بعدها ج2.
[8] عنوان الأريب جزء 2 صفحة 75 وما بعدها.