والطَّالبة التي ترى مدرِّستها تركب مع السَّائق وحدها؛ كيف تبتعد عن الاختلاط بالأجانب والخُلْوَة بهم؟!
وقِسْ على هذه الأمور غيرَها.
عباد الله:
هذا وإنَّ بعض الآباء قد أغمضوا أعينهم عن أخلاق أبنائهم وبناتهم، ولم ينظروا في قدوتهم؛ هل هي حسنةٌ أم سيئةٌ؟! وهذا أمرٌ قد يُنذِر بالخطر.
بل إنَّ بعض الآباء - هداهم الله - إذا وفق أبناؤهم بأساتذة صالحين مُصلِحين؛ تجدهم ينسفون ما تعلَّم أبناؤهم من أساتذتهم من أفكار صالحة.
فالابن في المدرسة يتعلَّم أنَّ الغناء من المحرَّمات، ولكنَّ والده يجلب له آلات اللهو، وبأغلى الأثمان، ويخلِّي بينه وبينها!!
وكذلك الولد يتعلَّم أنَّ الخُلْوَة بالأجنبيَّة حرامٌ، ووالده يناقِض ذلك، ويجلب له امرأةً أجنبيَّةً باسم الخِدْمَة، ويترك الأبناء ينظرون إليها وهي سافرةٌ لا يأمرها بالحجاب!!
والبنت في المدرسة تتعلَّم أنَّ الخُلْوَة بالأجانب حرامٌ، ووالدها يجلب لها سائقًا أجنبيًّا، ويدعه يذهب بها وحدها إلى المدرسة أو غيرها!!
مَتَى يَبْلُغُ الْبُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُ؟!
هذا؛ والواقع الذي ذكرته ليس على سبيل التَّعميم؛ فهناك أساتذة أكْفَاء، على مستوى من الخُلُق والدِّين، وكذلك الحال بالنسبة للآباء، ويظهر أثر ذلك جليًّا على أخلاق الناشئين؛ فيوم أن ترى الشباب ملتزمًا وذا خُلُقٍ فاضل؛ تعلم أنَّه قد وفِّق بمَنْ أحسن توجيهه، وتضافرت الجهود من المدرسة والبيت على ذلك، ويوم أن ترى قُطعانًا من الشَّباب يهيمون في كلِّ بقعة، ويجتمعون فيتكلَّمون في بعض الأحيان وقد علا الشَّتْم مجالسهم، ويسخرون بمَنْ يأمرهم بالمعروف؛ تعرف أنه قد تُرِكَ لهم الحبل على الغارِب حتى شبُّوا وتفلَّتوا، وإذا زال الحياء من الله ومن عباده، فحدِّث ولا حرج.
فَلا وَاللهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ وَلا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ