فهرس الكتاب

الصفحة 6771 من 19127

الثَّامن: الظَّفْر بعالِمٍ سَمْحٍ بعِلْمِه، مُتأنٍّ في تعليمه.

فإذا استكمل هذه الشروط؛ فهو أسعد طالب، وأنجح متعلِّم، وكذلك عليه أن يتأدَّب مع معلِّمه ويوقِّره ويحترمه ويعترف بفضله. قال بعض العلماء:"مَنْ لم يتحمَّل ذلَّ التعلُّم ساعةً؛ بقيَ في ذلِّ الجهل أبدًا".

وقال بعض الشُّعراء مبيِّنًا مَغَبَّة ازدراء المعلِّم:

إِنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَيْهِمَا لا يَنْصَحَانِ إِذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا

فَاصْبِرْ لِدَائِكَ إِنْ أَهَنْتَ طَبِيبَهُ وَاصْبِرْ لِجَهْلِكَ إِنْ جَفَوْتَ مُعَلِّمَا

عباد الله:

فإذا تعلَّم الإنسان وحصَّل قدرًا من العِلْم؛ فليَعْلَم أنَّه قليلٌ بجانب ما جهل، وعليه ألاَّ يدخله العُجْب، وليعلم أنَّه لا سبيل إلى الإحاطة بالعِلْم كلِّه؛ فلا عار أن يجهل بعضه، وعليه أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم. ولا ينبغي أن يجهل من نفسه مبلغ علمها، ولا أن يتجاوز بها قَدْرَ حقِّها، وقد قسَّم الخليل بن أحمد أحوال الإنسان، فقال:

"الرِّجال أربعةٌ:"

رجلٌ يدري ويدري أنه يدري؛ فذلك عالمٌ؛ فاسألوه.

ورجلٌ يدري ولا يدرى أنه يدري؛ فذلك ناسٍٍ؛ فذكِّروه.

ورجلٌ لا يدري ويدري أنه لا يدري؛ فذلك مُسْتَرْشِدٌ؛ فأرشدوه.

ورجلٌ لا يدري ولا يدري أنه لا يدري؛ فذلك جاهلٌ؛ فارفضوه""

اللهم إنَّا نعوذ بك من فتنه القَوْل كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلُّف لما لا نُحسِن، ونعوذ بك من العُجْب بما نُحْسِن.

أقول هذا القَوْل، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب؛ فاستغفروه؛ إنَّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثَّانية

الحمد لله ربِّ العالمين، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعد أيُّها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت