يعدُّ هذا الكتاب من أهم الكتب التي كُتبت في عصر ابن عاشور، اعتنى به مؤلِّفه بنقد التعليم ومناهج التأليف السائدة؛ فتكلَّم عن أوضاع التعليم وأسباب ضعفه، وأحوال البيئة الزيتونية ومبادرات إصلاح التعليم فيه، قال في مقدمته:"قد كان حَدا بي حادي الآمال وأملى عليَّ ضميري، من عام واحد وعشرين وثلاث مئة وألف، للتَّفكير في طرق إصلاح تعليمنا العربيِّ والإسلاميِّ، الذي أشعرَتني مدةُ مزاولته، متعلِّماً ومعلِّماً، بوافر حاجته إلى الإصلاح الواسع النِّطاق، فعقدت العزمَ على تحرير كتاب في الدَّعوة إلى ذلك وبيان أسبابه".
بحث المؤلِّف في كتابه أسباب تأخُّر التَّعليم، وعزاه إلى انعدام خُطَّة تربويَّة متطوِّرة، وإهمال الضَّبط للدروس والمقرَّرات، والبعد عن التَّربية الأصيلة.
ونقَد كذلك مستويات التَّعليم، الابتدائيِّ والثانويِّ والعالي، وبيَّن عيوبَها، ثم تكلَّم على العلوم وأحوالها و إصلاحها وأسباب تأخُّرها.
وكان الشيخ جريئاً في نقده، مجدِّداً، بصيراً بعيوب العلوم التي عرضَها، يطغى على نقده الطَّابع التَّربوي، إذ كان يُظهر هنَات العلوم، وينبِّه على مواطن الخلل فيها، لاسيَّما ما يعسُر فهمه على الطَّالب، ونبَّه في جرأة أثارت حفيظةَ خصومه على العراقيل المصطنعة التي أثارها أعداء التطوُّر الواقفين في وجه كل إصلاح علميٍّ تربوي.
يقول:"غير أني لم أدَع فرصةً إلا سعيت إلى إصلاح التعليم فيها بما ينطبِق على كثير مما تضمَّنه هذا الكتاب، فاستتبَّ العمل بكثير من ذلك، وبقي كثير، بحسب ما سمحَت به الظُّروف، وما تيسَّر من مقاومة صانعِ منكَرٍ ومانعِ معروف".