فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 19127

وإنما تقع الردة والضلال ، ويتأصل الزيغ والنفاق في قلب العبد إذا عارض شرع الله تعالى ؛ تقليدا لغيره ، أو لرأي أحدثه ، متبعا فيه هواه ، معرضا عن شرع الله سبحانه (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ومع عظيم الأسى ، وشديد الأسف فإن الإعلام المعاصر في أكثر فضائياته وإذاعاته ، وصحفه ومجلاته ، يربي المتلقين عنه على التمرد على أوامر الله تعالى ، وانتهاك حرماته والاجتراء على شريعته ، في كثير من القضايا التي يلقيها على الناس من سياسية واقتصادية ، واجتماعية وثقافية ، ولا سيما إذا كان الحديث عن المرأة وقضاياها.

لقد اعتاد المتلقون عن الإعلام وبشكل يومي ، بل وفي كل ساعة ولحظة ، اعتادوا على مشاهدة سفور النساء ، وظهورهن بأبهى حلة ، وأجمل زينة، متكشفات مبتسمات ، مختلطات بالرجال ، تجلس المرأة بجوار الرجل وتمازحه وتضاحكه ، أمام ملايين المشاهدين والمشاهدات ، ولا هي قريبته ، ولا هو محرم لها ، وليس بينهما رباط إلا رباط الإعلام والشيطان ، ولا يكاد يخلو برنامج أو فقرة من رجل وامرأة في الأخبار والحوار والرياضة والسياسة ، والأزياء والطبخ ، بل حتى برامج الأطفال لا بد فيها من فتى وفتاة ، وهذه الصورة المتكررة في كل لحظة تهون هذا المنكر العظيم في نفوس المشاهدين ، وتحوله من معصية وعيب إلى لا شيء ؛ وتلك والله من الفتن التي يرقق بعضها بعضا كما جاء في الحديث ، واعتياد الناس لهذه المشاهد الآثمة يجعل إنكارهم لها ، وانصرافهم عنها ضعيفا جدا ، بل لربما أنكر أكثرهم على من ينكرها ، أو ينكر على من يشاهدها ، فانقلبت من كونها منكرا وباطلا إلى معروف وحق لا يجوز أن يجادل فيه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت