[1] وقد يسَّر الله لي زيارة المدرسة التي كان يدرِّس فيها المترجَم، وهي في دهلي القديمة، تتكون من مبنى متواضع من ثلاثة أدوار ضيقة في وسطها فناء، وأسفلها مسجد صغير كانت دروسه فيه، فتعجبت من البركة التي طرحها الله في هذا الشيخ وتلامذته وذلك المكان المتواضع، وتأثرت لما أخبروني أن بيت هذا الإمام الكبير كان غرفة صغيرة رأيتها تحت الدرج المؤدي للدورين العلويين حيث يسكن الطلاب.
ومن نافلة القول أن المدرسة استمرت في العطاء بعد وفاة الشيخ، وتولى التدريس فيها تلميذه العلامة محمد بشير السهسواني وغيره، وبقيت تنشر السنّة إلى أن حلّت نكبة المسلمين بتقسيم الهند سنة 1366، فأُغلقت المدرسة أسوة بغيرها، إلى أن أحياها بعض المحتسبين من مدة قريبة، ولكنها ضعيفة الموارد وتحتاج إلى الدعم.
[2] وهناك قصة أخرى عقبها في المصدر السابق أذكرها استطراداً؛ لما فيها من إضاءة لجانب آخر في المترجَم، قال:"وقال الحافظ محمد صدّيق: إنه كان يصلي خلفه الفجر كل يوم، وكان في نهاية حياته يتلو عادة سورة المرسلات، وحين يأتي إلى قوله تعالى: {فبأي حديث بعده يؤمنون} يتغير صوته فيكون مؤثراً جداً، حتى أن عيني الحافظ تغرورقان بالدموع، وأردف قائلاً: إنه لا يمكن أن يجد مثل هذه اللذة وهو يصلي خلف إمام آخر".
ويأتي كلام العظيم آبادي الذي فيه:"كان..كثير الصلاة والتلاوة والتخشع والبكاء.. ولم أر في زمننا من أهل العلم أكثر عبادة منه، وكان يطيل الصلاة جداً، ويمدّ ركوعها وسجودها".
[3] انظر حاشية العناقيد الغالية (47) .
كما أن بعض هؤلاء حاولوا يائسين دفن حسنات وجهود هذا الإمام ومدرسته في إشاعة السنّة ونشرها في ديار الهند، فتجاهلوا ذكرها في الكتابات المتعلقة بذلك، ولكن هيهات! فلهذا الإمام وطلبته الدور الأكبر في طبع أمّات كتب السنّة وخدمتها، وسبقوا في ذلك العرب أنفسهم، شهد بذلك القاصي والداني.