ما بالُهم لا يعبؤونَ بحُرْمَتِي أو يَشفعونَ لذِلَّتِي وعَنَائي
أصبحتُ أسألُ: أين أهلُ مودَّتي؟ أين الصِّحَابُ؟ وأين أهلُ رجائي!
كم صُغْتُ من حَسَنٍ ومن أعجوبةٍ وخَطَرْتُ فوقَ حديقةٍ زهراءِ
ورقصتُ في ثوبٍ بهيٍّ ساحرٍ كالغِيْدِ بين أناملِ الشعراءِ
كم سُحْتُ في دنيا العلوم رشيقةً أختالُ بينَ أزاهرِ العلماءِ
جابُوا بحورَ مدائني فمنحتُهمْ ما فيَّ من ذهبٍ ومِنْ لأْلاَءِ
واليومَ ما مِنْ جاهلٍ متعالمٍ لم يَشدُ بعدُ معالمَ الإملاءِ
إلاَّ ويُفتي في أُموريَ ضَلَّةً ويمورُ من حقدٍ وطولٍ عِداءِ
ويقولُ: إني قد غَدَوتُ عتيقةً وأَضيقُ عن عِلْمٍ وعن أنباءِ
إن اللسانَ على النفوس علامةٌ وبه تُقاسُ أصالةُ الأُصَلاَءِ
وبه تُمَيَّزُ أمَّةٌ من غيرِها وبه افتِخَارُ الفتيةِ الشُّرَفَاءِ
كم من لغاتٍ في الورى مَطموسةٍ نَبُهَتْ بفضلِ رجالِها النُّجَبَاءِ
فبنُو اليهودِ تمسَّكُوا بلسانِهِمْ أحْيَوْهِ من موتٍ وطولِ عَفَاءِ
وأرى بَنِيَّ تنكَّرُوا لجلودِهم واستعبدَتْهُم أَلْسُنُ الغُرباءِ
وتنكَّبُوا ظَهرَ الطَّريق لأمِّهم أفَبَعْدَ ثديِ الأمِّ من أثداءِ؟