في الثاني من نيسان 1941م وصل كينهان كورنواليس إلى بغداد لتسلم مهام عمله سفيراً جديداً لبلاده، وقد أشار في التقارير الأولى التي أرسلها إلى وزارة الخارجية البريطانية إلى أن رئيس الوزراء الجديد رشيد عالي اتصل بالسفارة عن طريق المستشار البريطاني في وزارة الداخلية العراقية، وطالب اعتراف بريطانيا بحكومته [2] . غير أن الانكليز كانوا في وضع منزعج، فقد امتعضوا تماماً من الانقلاب العسكري وعودة الكيلاني إلى الحكم رغم اظهاره الولاء لمعاهدة عام 1930م باعتبار أن ذلك لم يكن منه إلا ستاراً يخفي وراءه حقيقة تعامله مع ألمانيا لاشتراكها في عمل عسكري إلى جانبه ضد بريطانيا كما قال السفير [3] .
والحق أن كورنواليس أبدى فيما بعد رأيه، ومن خلال خبرته الطويلة بشؤون العراق، فيما يتعلق بشؤون الحكم قبل أحداث عام 1941م، حيث أشاد بقدرات الملك فيصل الأول 1921- 1933م، وأنتقد ما أسماه (( طيش ) )الملك غازي 1933م - 1939م وخجل وتردد وجبن الوصي عبدالاله وعدم كفاءته في اختيار العناصر الجيدة لمساعدته، كما انتقد أيضاً قلة وجود القوات البريطانية في العراق، مهاجماً الكيلاني بقوة ؛ لأنه اعتمد على من أسماهم (( زمرة من السياسيين والضباط المتأثرين بالنظام العثماني التركي ) ).
وأنهم أصبحوا مقبولين من الشعب بسبب مواقفهم من بريطانيا وأساليبهم المضادة لها. وبسبب ضعف الإدارة والحكم قبل وصولهم، وقوة الدعاية الألمانية التي تولاها رجل نشط متمرس هو الدكتور فرتز غروبا Fritz Grobbe [4] .