الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لاإله إلا هو، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد أيها الناس:
فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أمته ستتبع سنن من كان قبلها حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخله أولئك. ومن تأمل نصوص السنة يلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الشيء الذي فيه تشبه بأعداء الله ويأمر بمخالفته، حتى إن اليهود لحظوا هذا الأمر فقالوا: ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ من أَمْرِنَا شيئًا إلا خَالَفَنَا فيه ، وكان صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يقول: خالفوا اليهود، خالفوا المشركين، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى. وإنه لمن المؤسف حقاً أن يعدل أكثر المسلمين اليوم عن التاريخ الإسلامي الهجري إلى تاريخ النصارى الميلادي الذي لا يمت لدينهم بصلة، ولئن كان لبعضهم شبهة من العذر حين استعمر بلادهم النصارى وأرغموهم على أن نسيان تاريخهم الإسلاميَّ الهجري، فليس لهم الآن أيُّ عذر في البقاء على تاريخ النصارى الميلادي وقد أزال الله عنهم الاستعمار.