ففي الخامس من أبريل (نيسان) من كل عام تمر مناسبة يوم الطفل الفلسطيني، وكما هو الحال خلال الأعوام الماضية؛ تأتي هذه الذكرى ولا يزال الأطفال الفلسطينيون يعانون آثار عنف المحتل وبطشه، وجرائمه المرتكبة يومياً بحقِّهم، فالأطفال الفلسطينيون لايزالون يعانون آثار العنف الاحتلالي طوال سنوات الاحتلال، ومازال الاحتلال يستهدف أطفال فلسطين، في حياتهم، وقوتهم، وتعليمهم، ومسكنهم، حتى في أماكن لعبهم، فآثار المحتل مشهودة ومرئية.
لقد عانى الطفل الفلسطيني الحرمان في شتى أشكاله، ولم يتمتع بالحد الأدنى من تلبية حقوقه، كما هو الحال في العديد من بلدان العالم، فقد نشأ الطفل من أسرة عانت التهجير، والتشرد، والفقر، والعنف، والاحتلال، منذ حدوث النكبة عام (1948م) ، مروراً بعام النكسة عام (1967م) ، وانتهاءً بالانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى.
واليوم؛ يحيا هذا الطفل الجريح في ظل عنف وعنجهية لا مثيلَ لها؛ فالطفل الفلسطيني مهددٌ بالضياع والتشرُّد؛ وذلك بسبب أحداث العنف والقتل والتشريد التي تتعرض لها الأسرة الفلسطينية، فالمحتل الغاصب للأرض الفلسطينية قتل المئات من الأطفال، وجرح الآلاف، ودمر المدارس ومراكز الطفولة، وما زالت آلة الحرب الصهيونية تحصد المزيد من أرواح الأطفال.
أصبح الطفل الفلسطيني يعاني - كثيراً - الأمراض النفسية والاجتماعية والجسدية جرَّاء الاعتداءات المتلاحقة عليه، فضلاً عن الأطفال الذين يقبعون خلف القضبان؛ فهم محرومون من أقل الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، فعدد كبير من الأطفال الفلسطينيين الجرحى يعانون شللاً رباعياً وشللاً نصفياً، أو بتراً في أحد الأطراف، وغيرها من الأمراض التي تلاحقهم، وتُمثل لهم كابوسًا في حياتهم، فتجعل حياتهم بائسة، وتقتل أحلامهم الطفولية في مهدها.