والتقوى وازع إيماني عميق الجذور, إذا تغلغل في النفس كان حاجزًا مانعًا لها عن كل ما يسخط الله، ودافعًا قويًّا لها إلى كل ما يحب الله, والإتقان مما يحب الله, وهو من صفات الكمال التي اتصف بها - عز وجل - قال تعالى: {الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] . فأول ثمرة متوخاة من تقوى الله تعالى في العمل, مراقبتُه عز وجل في كل الساعات التي تمضيها - أخي الموظف الصائم - وأنت تمارس عملك, بأن تكون في مرضاة الله، وألا تضيع منها دقيقة واحدة في غير ما يخص وظيفتك، وأن تنشط لمهامك بوعي تام, وأن تكون في موقعك ينبوعَ أخلاق، ونهر عطاء تتدفق بكل خير على مراجعيك، دون تذمر منهم أو مشقة عليهم, فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ, وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ) ).
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - قولُه: (( وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ) ). تخيل معي لو أن كل صائم منا حمل هذه الراية البيضاء, إذن لبكى الشيطان بكاءً مرًّا؛ لأننا أفشلنا أكبر مؤامرة خطط لها من أجل إفساد عبادتنا, وذات بيننا.
فما رأيك - أخي الصائم - أن تحمل الراية معي لنكون في كوكبة الصابرين، ونواجه كل متحدٍّ لمشاعرنا, أو مستفز لأعصابنا بهذا الهتاف الإيماني: (( إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ) )بل فلنحاول أن نناصح زملاءنا في العمل، ونذكِّرهم إذا رأينا منهم بعض ظواهر هذه الممارسات الخاطئة.. فلعلنا نفوز باستجابة... ودعوة... ومثوبة.